jump to navigation

Articles

مدارس الفن التشكيلي

 

كثيراً ما نشاهد لوحة فنية مرسومة تغطيها مساحات لونية ورموز قد لا نفهم معناها، أو نسمع في دهاليز المعارض عن لوحة يشار إلى أنها انطباعية أو تجريدية أو غير ذلك من العبارات التي يطلقها الفنانون. فهل تساءلنا يا ترى عن تفسير هذه اللطخات اللونية أو مصدر هذه العبارات التي يحيلها التشكيليون لمدارس هذا الفن؟

ماذا يعني الفن التشكيلي؟

قد يسبق السؤال عن مدارس الفن التشكيلي سؤال عن معنى التشكيل وعن ماهية التشكيلي بحد ذاته.

ويعرف المختصون الفن التشكيلي بأنه كل شيء يؤخذ من طبيعة الواقع، ويصاغ بصياغة تعبر عن أفكار ومواقف وأحاسيس الفنان بأشكال وألوان معينة، فيطلقون عليها كلمة (التشكيل)، والتشكيلي بالتالي هو الفنان الذي يقوم بصياغة الأشكال التي تختلف موادها وألوانها من فنان لآخر ومن زمن لآخر تبعاً لتعدد الأفكار والتوجهات الإنسانية ونظرة كل شخص للحياة بنظرة تعبر عن نفسيته، الأمر الذي أدى إلى نشوء مدارس فنية تشكيلية مختلفة نعرضها بإيجاز.

ولنبدأ مع المدرسة الرومانسية

ظهرت المدرسة الرومانسية الفنية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وفسرت إلى حد بعيد ذلك التطور الحضاري في ذلك الوقت، الذي ابتدأ مع تقدم العلم وتوسع المعرفة، وتعتمد هذه المدرسة على العاطفة والخيال والإلهام أكثر من المنطق، وتميل إلى التعبير عن العواطف والأحاسيس والتصرفات التلقائية الحرة، كما اختار الفنان الرومانسي موضوعات غريبة غير مألوفة في الفن، مثل المناظر الشرقية والمناظر الطبيعية المؤثرة المليئة بالأحاسيس والعواطف، مما أدى إلى اكتشاف قدرة جديدة لحركات الفرشاة المندمجة في الألوان النابضة بالحياة، وإثارة العواطف القومية والوطنية والمبالغة في تصوير المشاهد الدرامية.

أما فنانو الرومانسية فيؤمنون بأن الحقيقة والجمال في العقل وليس في العين،واهتموا بما وراء الحياة المألوفة اليومية سعياً وراء عوالم بعيدة من الماضي، ووجهوا أضواءهم على ظلام القرون الوسطى.

ومن أشهر فناني الرومانسية كل من ( يوجيه دي لاكرواه ) صاحب “لوحة الحرية تقود الشعب” و( جاريكو) صاحب لوحة غرق الميدوزا الشهيرة والتي تحكي قصة حادثة تعرضت لها سفينة بعرض البحر وأدت إلى تحطمها فلم يبق منها سوى قليل من العوارض الخشبية التي تشبث بها بعض من بقوا أحياء للنجاة، وتعبر هذه اللوحة عن صراع الإنسان مع الطبيعة. ومن بين فناني الرومانسية كذلك الرسام (فرانشيسكو جويا ) الذي كشف عن جوهر المأساة في معانة الشعب الأسباني، وكان معظم أبطل لوحاته هم الضوء والعتمة، وقد تابع جويا تقنية جديدة تقوم على الضربات اللونية السريعة العفوية وعلى تقابل الظل والنور، وتعتبر لوحته “إعدام الثوار ” من أضخم أعمال التصوير في القرن التاسع عشر. ويلاحظ في صياغة أعماله حيوية البقع المتضادة بين الأضواء والظلال .

وقد تردد كثير من مؤرخي الفنون على وضعه بين فناني الرومانسية ذلك لأنه كان واقعياً وتعبيرياً كما كان في بعض الأحيان سريالياً.

المدرسة الواقعية

ينسب لهذه المدرسة كل لوحة ينقل بها الفنان ما في الواقع والطبيعة إلى عمل فني طبق الأصل عن هذا الواقع، ويرصد من خلالها مجمل الحالات التسجيلية له عن الظروف السياسية والاقتصادية والدينية في ذلك العصر، وكأن لوحته كاميرا فوتوغرافية تلتقط مشاهد من الحياة. لكن تدخل عواطف وأحاسيس الفنان في رصد هذه الأعمال خلق أنواعاً جديدة من الواقعية فكان هناك الواقعية الرمزية والواقعية التعبيرية.

أوهم ما يميز تلك المرحلة هو الدور الأهم الذي لعبته في توثيقها لمجمل الشخصيات التي كان لها وزنها الاجتماعي والسياسي والديني في تلك الفترة ومنها تندرج كثير من أعمال الكلاسيكيين التي تهتم بالطبيعة والبورتريه ورسم المزهريات والطبيعة الصامتة .

المدرسة الانطباعية

في هذه المدرسة حمل الفنان مرسمه وخرج للطبيعة وتخلى عن المراسم والغرف المغلقة في محاولة لرصد تلك الحالة المتجلية في الهواء الطلق مضفياً على عنصر المشهد الماثل أمامه حالة حسية تعكس انطباعه انطباعية لها إحساسه بالمشهد. وقد تميزت أعمال الانطباعيين ومنهم الفرنسيين خاصة، بتركيز الفنان على عنصري الظل والنور. ويعتبر كل من إدوار مانييه وسيزان وأدغار ديغا ورينوار وكلود مونيه من رواد هذه المدرسة.

ما بعد الانطباعية أو الانطباعية الجديدة 

وهي حصيلة المدرسة الانطباعية وما قبلها، لكنها بأسلوب جديد وفن حديث يمثل المرحلة الأخيرة من الانطباعية. حيث تولدت قناعة لدى فناني هذه المدرسة أن شيئاً جوهرياً أكثر أصالة وعمقاً ينبغي أن يحل مكان الانطباعية، وهو بعض التحويرات التي يضفيها الرسام على الطبيعة فمثلاً فـ فان كوغ الفنان الهولندي الذي عاش ما بين عام 1853-1890 مثلاً تميزت لوحاته بالنزوع إلى التناسق واختيار الألوان عالية النغمة وكان لضربات فرشاته شدة متوترة في الوقت الذي لم يسبق لرسام أن ترك آثار فرشاته على سطح القماش في ذلك الوقت. ومن أشهر لوحات فان كوخ البساتين وأكوام القش والحصاد وباحة السجن وغيرها.

المدرسة الرمزية

والرمزية في الرسم كما هي الرمزية في الشعر ترمز إلى الفكرة والموضوع بألوان وأشكال تعتبر مقابلاً لهذا الموضوع

ومن أوضح الأمثلة على ذلك لوحة الفنان روزيتي بياتريس المقدسة. وهي لوحة تذكارية رسمها لوفاة زوجته بياتريس وتمثل لحظة صعودها إلى السماء . وكأنها في غيبوبة

ومن أهم فناني الرمزية جيمس وسلر و دانتي روزيتي وغوستاف مورو .

المدرسة التعبيرية

نشأت هذه المدرسة في ألمانيا عام 1910. و جاءت فكرتها انطلاقاً من اعتبار الفن حراً ينبغي أن لا يتقيد بتسجيل الانطباعات المرئية، بل عليه أن يعبر عن التجارب العاطفية والقيم الروحية، ويوضح ذلك الفنان الألماني هنري ماتيس (1869-1954) بقوله “التعبير هو ما أهدفه قبل كل شيء، فأنا لا يمكنني الفصل بين الإحساس الذي أكنه للحياة وبين طريقتي في التعبير عنه” .ومن أهم فناني هذه المدرسة الفنان الشهير بيكاسو.

المدرسة الدادائية

ولدت الدادائية عام 1916 على يد الشاعر الروماني (تريستان تازارا) الذي يشرحها بقوله “الدادائية لا تعني شيئا ” ويمكن لنا فهم الدادائية من خلال أعمال الفنان شفيترز الذي لجأ إلى الأرصفة وصناديق القمامة وإلى كل ما يخدم غرضه لعمل قطعة فنية من سائر المهملات القديمة في عمل (الكولاج) . حيث عامل شفيترز هذه البقايا بحنان منتقياً لخواصها المظهرية- شكلاً ولوناً ونسيجاً …لكن دون أن يخفي هويتها الأصلية مطلقاً.

ويعتبر كل من زيوريخ هانز وجان أرب من أهم فناني هذه المدرسة.

المدرسة السريالية

انبثقت السريالية بفضل اطلاع الشاعر آندريه بريتون على أفكار الفيلسوف فرويد بين العقل والخيال وبين الوعي واللاوعي حيث استفادت السريالية من سطوة الأحلام. وتلاعب الفكر الحر.

والرسومات السريالية هي نصف استعادة للذاكرة ونصف حلم مع حرية تامة في الصورة التلقائية حيث يسمح الرسام لعقله بالجنوح إلى الميتافيزيقيا. ومن أهم السرياليين خوان ميرو وآرب وآيرنست.

المدرسة التكعيبية

رأى الفنان سيزان أن الكرة والأسطوانة والمخروط وغيرها من الأشكال الهندسية هي أشكال موجودة في الطبيعة والتكعيبية كمدرسة في الفن التشكيلي قد نشأت من فهم هذه العبارة، فلجأ رساموها إلى هندسة صورة الطبيعة في بناء اللوحة لتصبح متماسكة وقوية، وفي سبيل هذه الهندسة عادوا إلى الفيلسوف وعالم الرياضيات الأشهر فيثاغورث وتبنوا نظرياته.

لكن لم يكن غرض التكعيبيين عندما أخذوا في تحليل صور الطبيعة، وتقسيمها إلى الأشكال الهندسية وإخضاع أشكالها للعمل الفني سوى البحث عن أسرار الجمال، على أنهم في هذا كانوا مدفوعين بذلك الإحساس العام السائد بين فناني العصر الحديث، وهو أن الحقيقة شيء خفي يختبئ وراء الصور الظاهرية.

نشأة التكعيبية وأهم فنانيها: في المعرض الذي كان يقام في باريس كل عام وبالتحديد في عام 1904م كان من ضمن فنَّانِي هذا المعرض جورج باراك والذي كانت دراسته لسيزان صاحب العبارة السابقة عن الطبيعة، أثرت في أعماله التي عرضها هذا العام تحديداً وأصبحت تمثل خصائص التكعيبية، حيث الاهتمام ببناء اللوحة وهندستها إلى حد أن أخذت الأجسام وظهرت

في لوحاته أشكالاً أشبه بالأشكال البِلُّورية في استقامة خطوطها وشفافيتها وحدة زواياها، فلما عرض بعض أعماله عام 1908م وصفها ناقد بأنها مجموعة من المكعبات.

وكان بيكاسو الفنان الإسباني الشهير قد اتجه أيضاً في لوحاته إلى أسلوب مشابه بعد دراسته لسيزان كذلك، ثم شاع اسم التكعيبية Cubisme وصفًا لهذا الاتجاه.

ومن أقوال بيكاسو “إننا عندما ابتكرنا التكعيبية لم نكن نسعى إلى ذلك، وإنما أردنا فقط التعبير عما في أنفسنا”.

المدرسة التجريدية

لم يعد مع انتشار الصورة الفوتوغرافية لريشة الرسام دور التوثيق أو اختصار حدث أو مكان ما في لوحة مؤطرة فتحول الرسام إلى استعمال ريشته في التعبير عن مكنوناته بالرموز والمساحات اللونية التي غالباً ما تتطلب من المتفرج جهداً لفهم مغزى الرسام التي يمكن أن تكون “تجريديته” مجرد مساحات لونية.

لذلك كانت المدرسة التجريدية تتويج لتاريخ الرسم واعتبرت أحدث مدرسة فنية

وتوصف اللوحات التجريدية بأنها محاولة تجريد كل ما هو محيط بنا عن واقعه، وإعادة صياغته برؤية فنية جديدة يتجلى فيها حس الفنان باللون والحركة والخيال. فالفن كما يعتبره هؤلاء هو” تجريد استخلصه من الطبيعة بالتأمل أمامها وأمعن التفكير جيداً بالخلق الناجم عن ذلك”.

وغالباً ما نرى كل الفنانين الذين عالجوا الانطباعية والتعبيرية والرمزية ينتهوا بأعمال فنية تجريدية

ويمكن اعتبار كل من خوان ميرو وكاندنسكيو وبيت موندريان من أشهر فناني هذه المدرسة.

وجدير بالذكر أن هذا النوع ينقسم إلى قسم هندسي تأخذ الفكرة فيه أشكال هندسية وغنائي هو عبارة عن أشكال سلسة متداخلة، وخطوط منحنية

01/12/2008

إشكالية تمويــل التلفــزة

دراسة في تكاليف التلفزيون

إعداد

محمد زيد مستو

مقدمــة

يعد الإنتاج الإعلامي من أكثر الإنتاجات والاستثمارات تكلفة، وذلك بالنظر إلى الأدوات والوسائل التي يستعملها قطاع الإعلام، مما يفرض عليه رصد ميزانية مرتفعة تمكنه من الاستمرارية، هذه الميزانية يرصدها عبر عدة تمويلات، منها مساهمة الدولة والممولون الأصليون في القنوات الخاصة والإشهار الذي يعتبر ركيزة أساسية في تغطية نفقات المؤسسة، خصوصاً إذا كانت هذه المؤسسة خاصة تسعى للربح المادي الذي بدأ يتنامى بالتوازي مع سيطرة الليبرالية على مفهوم السوق والحساب بطريقة الربح والخسارة المادية بدل تحقيق المنفعة العامة، طبعاً هذا لا ينفي أن تحقيق المنفعة العامة باق ضمن استراتيجية المؤسسات الإعلامية خصوصاً العمومية منها، لكن هذا لا ينفي بأن تمويل التلفزيون مكلف للغاية، صحيح أن له واردات يحصل عليها كما أسلفنا عن طريق تبني وسائل التمويل المختلفة، لكن أمامه بالمقابل نفقات ومصاريف عديدة، وهذا ما يدفعنا لدراسة طرق تمويل التلفزيون. لكن قبل الحديث عن طرق تمويل هذا الأخير سوف نخصص فصلاً أولاً للتفصيل في الحديث عن المواضيع والأشكال والآليات والوسائل والبرامج التي تتطلب تكلفة عالية يعمل التلفزيون على دفعها.

وسبب اختيارنا للتلفزيون كنموذج هو اعتبار التلفزيون من أكثر المؤسسات الإعلامية تكلفة، هذا لا ينفي أن وسائل الإعلام الأخرى كالجرائد والإذاعات تمويلها سهل، لكنها لا تقارن بالنهاية مع التلفزيون

الفصــل الأول

نفقــات التلفزيــون

إن النشاط التلفزيوني نشاط مكلف يتطلب استثمارات عالية, ولا أدل على ذلك من الميزانية العامة لقناة البي بي سي، والتي تقدر بحوالي 5443مليون أورو سنة 2001, بينما بلغت ميزانية التلفزيون السويدي حوالي414مليون أورو.

ونشير هنا إلى أن تكاليف أي محطة تلفزيونية تتغير حسب بعض العناصر التي نذكر منها، اختلاف النماذج والأهداف المتبعة والأنظمة التقنية والأشكال القانونية و مدة البث و المساحة الجغرافية….

وبالتالي فإن بنية التكاليف هي صعبة التحديد لأن المواد والوضعيات تختلف من محطة إلى أخرى….

لكن يبقى العنصر الأساسي في تحديد أي ميزانية يرجع بالدرجة الأولى إلى كلفة البرامج, بحيث أن هذه الأخيرة تستحوذ على الجزء الأكبر تليها فيما بعد نفقات البث و الموارد البشرية.

وسنحاول انطلاقا من نموذج التلفزة العامة إبراز هذه العناصر و التركيز على تكاليف البرمجة.

المبحث الأول

البرامـــــــج

إن ارتفاع مدة المنافسة في مجال التلفزيون أدى إلى ارتفاع مدة البث, بحيث أصبحت جل المحطات حاليا تبث على مدار اليوم دونما توقف, وهذا ما يتطلب برامج إضافية من أجل سد الخصاص في هذا المجال, و ترتب عن هذا ارتفاع في طلب البرامج, مما انعكس على كلفتها.

 

جزء كبير من شبكة البرامج لا يتطلب -إذا استثنينا تكاليف البث -نفقات مهمة,على سبيل المثال نذكر حالة البرامج المؤسساتية التي تضطر القنوات لبثها مثل خطابات رئيس الدولة والنقاشات البرلمانية والبرامج الدينية والأنشطة الحكومية والانتخابات, والتي تأخذ في بعض الأحيان أبعادا اختلالية, أضف إلى هذا الوصلات الإشهارية ووصلات تنمية المحطة (الإشهار الذاتي) والبرامج الخفية كالجينيريك وما يصاحبها, بالإضافة إلى إعادة البث للعديد من البرامج والأفلام, والتي أصبحت ظاهرة شائعة, هكذا فإذا كانت مثلا محطة تبث يوميا 24 ساعة فيكفيها فقط التوفر على برامج تغطي 14ساعة. أو بعبارة أخرى من أجل بث 5000ساعة يكفيها التوفر على 3000ساعة فقط.

المطلب الأول

إشكاليــة البرمجــة

البرمجة هي المؤشر المميز للمحطات أو القنوات, أي أن اختيار البرامج ووقت بثها هو عنصر أساس في عملية البرمجة, فإذا كانت ميكانيزمات البرمجة هي تقريبا متطابقة في جل القنوات, فإن اختيار البرامج يعتمد على مجموعة من الاعتبارات المتنوعة والمختلفة, يذكر منها بالأساس البحث عن المشاهدة, والخدمة العمومية والإكراهات المالية والإشهار, وكذا إستراتيجية التمييز أو التقليد. فكل سياسة تخص البرمجة تحاول أن تطابق بين مستلزمات المتابعة و بين ضرورة مردودية هذه المشاهدة, وبالتالي فان البرمجة تتم انطلاقا من ثلاثة مراحل:

أولا: تعريف و تحديد الخط التحريري و سياسة البرمجة للقناة

هذه السياسة هي مرتبطة بوضعية القناة في المشهد الإعلامي و بالإمكانيات التي تتوفر عليها ,فالقنوات الكبيرة توظف وسائل مهمة في الإنتاج من أجل تحقيق أقصى مشاهدة, وبالتالي الحصول على أكبر العائدات الاشهارية, بينما القنوات المتوسطة تحاول إعادة إنتاج المنتجات السمعية البصرية المتوفرة, و بالتالي من أجل تغذية المشاهدة يجب استثمار مبالغ تتفاوت من حجمها حسب المحطات، وهذا ما يفسر كون كلفة شبكة تمثل أربع مرات كلفة شبكة أخرى وعشر مرات كلفة شبكة ثالثة، الأمر ينعكس على المشاهدة وعلى الإشهار.

ثانياً: ترجمة الاختيارات في شبكة للبرامج بتحديد نوعية البرامج في خانات زمنية

لذلك فالبرامج التي تحقق أكبر مشاهدة يتم وصفها أو بثها في وقت الذروة, بينما البرامج الأخرى يتم بثها في أوقات مختلفة, فالمنطلق الاقتصادي يتحكم في البرمجة آخذا بعين الاعتبار هاجس المردودية.

ثالثاً: التخطيط الدقيق للبرامج

بالاعتماد على وضعية المخزون وعلى طلب إنجاز البرامج والاتفاقات مع المنتجين والمنشطين وتكوين برامج الاستبدال, توضع شبكة للبرامج تخضع لتقنيات و لنوع من الإبداع باحترام مجموعة من القواعد, نذكر منها بالأساس ضرورة خلق علاقة استئنائية بين المشاهد والقناة عن طريق مواعيد ثابتة, وعن طريق تطابق البرامج لحاجيات الجمهور ووقت فراغه.

وهي تعتمد على قاعدتين:

الأولى: وهي البحث عن الجمهور الواسع بالاعتماد على التنوع في البرامج, وهذا يدفع إلى الاهتمام بالجانب التسويقي, وبإعطاء أهمية كبرى لنسبة المتابعة لكل برنامج على حده.

والثانية: أن كل برنامج لا يخلق بالضرورة جمهورا مهماً أو يؤدي إلى نفور البعض منه في بعض الأحيان, وذلك لأن استمرارية البرامج تقرر انطلاقا من إمكانياتها لتحقيق أقصى مردودية, لأن العائدات الاشهارية تساهم في كلفة البرامج, وهذا يعني أن البرامج ذات الإقبال الكبير يتم بثها في وقت الذروة, وهذا ما يفسر أنه في كثير من الدول أصبح هذا الحيز الزمني يستحوذ على البرامج الترفيهية والرياضية والسينمائية بمختلف أشكالها, فالتلفزيون العام يحاول تغطية أذواق مختلفة، فهو نشاط ذو كلفة ثابتة وكل مردود حدي يعطي بعد تجاوز نقطة العطالة ( نقطة العطالة تعني أن النقطة التي لا تحقق ربحا ولا خسارة تكون في توازن) ربحا حديا, هذا يعني أن تقييم البرامج يتم بالاعتماد على المقارنة بين كلفة البرامج والعائدات المرتقبة, في هذا الظرف, فان وظيفة المبرمج في القناة أصبحت وظيفة إستراتيجية, انطلاقا من اختياراته (البرامج التي يجب اقتناؤها, إنتاجها, تحديد المدة الزمنية وتغيير البرامج) يتم إنتاج المتابعة أو المشاهدة, وهذا ما يتطلب منه أن يكون على معرفة بموارد المؤسسة وخاصة مخزون البرامج وعلى بينة من البرامج التي تبث من طرف المنافسين والسينما.

رابعاً: تنوع العرض و الأنواع

إن التنوع في المحطات التلفزية يؤدي بالضرورة إلى تنوع في المضمون والبرامج، لكن كثيرا من الدراسات أظهرت عدم وجود أية علاقة بين الزيادة في حجم البث وحجم الإنتاج الإضافي, باستثناء ما يخص البرامج التعريفية بالمحطة( لوغو, جينيريك, إشهار ذاتي)، وبين البرامج التي تزود باستمرار المحطة التي هي في حاجة إليها, فمن أجل تشكيل شبكة البرامج تكون للمحطة عدة اختيارات تخص أنواعا متعددة: الأخبار, النقاشات والمجلات, الدراما, المسلسلات, المنوعات والألعاب ..

هذه الأنواع من البرامج ترتب في مجموعات واسعة, ننعتها إما بالأخبار أو الترفيه أو الإنتاج الخيالي, والتي تتغير أهميتها من نسبة لأخرى, فإذا أخذنا على سبيل المثال القنوات الفرنسية, نلاحظ أن نسبة البرمجة لم تتغير كثيرا فيما يخص القنوات العمومية, والعكس نجده في القنوات الخاصة التي عرفت في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا فيما يخص البرامج الخاصة بالألعاب وما ينعت بتلفزيون الواقع مثل ستار أكاديمي.

 

وما يلاحظ في هذه القنوات أن الخيال والترفيه والإخبار هي الأنواع المسيطرة, لكن تجب الإشارة إلى أن العرض الخاص بهذه البرامج لا يستهلك بنفس المستوى, بحيث نجد هناك فارقا مهما بين العرض الخاص ببعض البرامج و بين استهلاكهم الحقيقي, والذي يجد تفسيره في المدة الزمنية المخصصة لبثه، فالبرامج التي تبث في وقت الذروة تحصل على استهلاك واسع, بينما البرامج التي تبث في أوقات مخالفة تحصل على استهلاك متدن, هكذا نلاحظ إذاً بأن الأنواع التي يكثر عليها الطلب هي البرامج الخيالية والترفيه و الأخبار .

إن كل نوع من البرامج يستجيب لحاجيات ظرفية وأحيانا دائمة, ويخضع لمجموعة من المعايير والتقنيات على مستوى الإنتاج والتنظيم، والتي كرست عن طريق التصنيع الذي عرفه قطاع السمعي البصري. ومن أجل فهم اقتصادية البرامج, وتتبع تطورها خاصة على مستوى الكلفة, فانه عادة ما نميز بين نوعين من البرامج هي:البرامج السائلة و البرامج ذات المخزون.

البرامج السائلة: هي البرامج التي عندما يعاد بثها تفقد قيمتها, كالأخبار. أما البرامج ذات الخزن هي التي تحتفظ بجزء من قيمتها عندما يعاد بثها,(و يمكن أن تفقد قيمتها مباشرة بعد البث كالمسلسلات غير الناجحة), فالبرامج السائلة هي البرامج التي لا يمكن خزنها, بحيث يتم بثها مرة واحدة, و بالتالي لا تسجل في أصول المؤسسة(الأصول تخص حساب الحصيلة، وما يسجل في الأصول هو كل ما تملكه المؤسسة من حقوق وممتلكات) في غالب الأحيان, تشمل هذه البرامج برامج خاصة بالأحداث والأخبار والألعاب وبرامج البلاطو, والمنوعات والبرامج الواقعية، وكل هذه البرامج يتم استغلالها في مرحلة قصيرة, وغالبا ما لا تتم إعادة بثها. وهي عادة تنتج بالاعتماد على وسائل خاصة للقناة, أو عن طريق منتجين مستقلين ولا يتطلب تمويلها أموالا باهظة

أما البرامج ذات المخزون يمكن خزنها وإعادة بثها, ولا تخضع للزمن, ويتم استغلالها عبر مرحلة طويلة, تمكن المنتج من تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش الربح, هذه البرامج تتوفر غالبا على قيمة فنية مرتفعة, وبالتالي كلما توفرت هذه البرامج عند أي قناة إلا وأصبحت أصول هذه المحطة ذات قيمة مرتفعة, وهذا ما يفسر أن البرامج هي موضوع للمنافسة على الصعيد العالمي, ويفسر أن كثيرا من الدول تحاول تشجيع الإنتاج عن طريق تشريعات تخص نسب مخصصة فيما يخص الإنتاج والبث, هذه البرامج تتكون أساسا من كل الإنتاج الأصيل من أفلام, مسلسلات, أفلام وثائقية…و يتم طلبها أو شراؤها من طرف الكثير من المحطات التلفزية.

وكما هو معروف أن القنوات لا يمكنها أن تعتمد على إنتاجاتها الخاصة, وبالتالي هي في حاجة إلى إسهامات خارجية من أجل وضع شبكة البرامج عن طريق اقتناء مواد أنتجتها محطات و قنوات أجنبية أو مؤسسات خاصة. وهكذا فالطلب يتم في أعلى هرم الإنتاج عن طريق إسهام القنوات في تمويل بعض الإنتاجات, وهذا ما نسميه حصة المنتج أو حصة القناة, أما الشراء فيتم في أسفل الهرم, عندما يتم الإنتاج نهائيا أو تم بثه من قبل قنوات أخرى.

هذا التمييز بين البرامج السائلة و البرامج ذات الخزن يركز على العلاقة مع الزمن, الذي يعتبر التحدي الأساسي بالنسبة للكثير من القنوات عن طريق محاولة التوفيق بين الزمن السائل والإنتاج السمعي البصري.

فهذا التمييز كذلك يعكس التمييز المطبق على صعيد البرامج, بحيث أن البرامج ذات الخزن هي التي تعرف مزاحمة مرتفعة وتزايدات من اجل اقتناء بعض البرامج.

 

تبقى الإشارة إلى أن التمييز بين البرامج السائلة والبرامج ذات الخزن لا يعطي فائدة عملية في بعض الأحيان, نظرا لأن بعض البرامج السائلة مثل المنوعات وأحيانا البرامج الخاصة بالأحداث يمكن خزنها وتوثيقها وبيعها, على العكس فبعض المسلسلات المؤرخة يمكن أن تفقد جزءا من قيمتها ولا تتم إعادة بثها, وبالتالي يمكن اعتبارها كبرامج سائلة, لذلك أحيانا يحبذ بعض الباحثين التمييز بين المنتجات السمعية البصرية انطلاقا من طبيعتها لأن الغاية تبقى هي فهم المنطق الاقتصادي للبرمجة وانعكاساته على الإنتاج.

المبحث الثاني

بنيـة تكاليـف الإنتــاج

إن شبكة البرامج تختلف كلفتها حسب نوعية البرامج التي تم إنتاجها, واقتناؤها, وبرامج سائلة أو ذات خزن, فاقتصادية التلفزيون ومشكل التمييز مرتبط بنوعية وكمية البرامج, بعبارة أخرى مرتبط بالاختيار الذي تقوم به المحطة بين الإنتاج بالاعتماد على وسائلها الخاصة أو اللجوء إلى شراء مواد مستعملة.

المطلب الأول

تكاليـف الإنتــاج

تحدد الكلفة انطلاقا من نوعية البرامج التي تؤثر فيها مجموعة من العوامل مثل عدد الأفراد والتحملات الخاصة بالمأجورين والديكور واللباس وأماكن الإنتاج بالإضافة إلى طرق الإنتاج .

كل هذه العناصر تؤثر على الميزانية, ولها انعكاس على الكلفة, إذ نلاحظ أن أفلام الخيال لها كلفة عالية, وهي النوع المفضل من طرف المحطات, بحيث تحظى بنسبة61 بالمائة من النفقات الإجمالية السنوية التي تخصصها المحطات الهرتزية للإنتاج التلفزيوني, فهي تتطلب نفقات كثيرة من أجل التهيييء, (كتابة السيناريو والبحث عن الممثلين وإنتاج الديكورات والملابس والإنتاج الموسيقي والبحث عن أماكن التصوير…), ونفقات عادية من أجل التصوير الذي يتطلب مهارات عالية وكفاءات بالإضافة إلى تكاليف الإنتاج المحضة كالمونتاج, والميكساج… فإنتاج مسلسل يتطلب عدة شهور من أجل تهيييء العمل, وهذا ينعكس على الكلفة , هذه الكلفة تتغير على حسب الشكل, فعادة ما نميز ما بين نوعين من أفلام الخيال:

أفلام الخيال الثقيلة: والتي تتعدى 90د, وبالتالي لها كلفة عالية, بينما أفلام الخيال الخفيفة والتي لا تتعدى مدتها 26د, والتي في غالب الأحيان تخضع لعمل صناعي كبير مما يمكنها من تحقيق اقتصادية في المقياس.

هكذا نلاحظ أن كلفة الساعة لفيلم خيالي خفيف, يصل وسطيا إلى 116ألف أورو, بينما الذي يخص فيلم خيال ثقيل, يصل إلى 381الف اورو للساعة.

وبالتالي فإن بعض القنوات تخصص نسبة مرتفعة للإنتاج, بحيث أن نسبة الناتج الذاتي تصل إلى 65 بالمائة.

أولا: الرسوم المتحركة

الرسوم المتحركة تكاليفها مرتفعة, لان إنتاج فيلم من هذا النوع يتطلب تقنيات عالية ويدا عاملة نشيطة ومؤهلة, ويخضع الإنتاج هنا إلى توزيع في العمل أو المهام متطور خاصة من اجل انجاز إنتاج كبير. كما أنه يعتمد على التعاون الدولي في مجال الإنتاج, و بالأساس في مجال( إسناد مرحلة في التصنيع لشركة أخرى). ككوريا الجنوبية والصين. كذلك هناك إنتاج مشترك عالمي بالنظر إلى ضخامة الاستثمار في هذا المجال, فمثلا من أجل إنتاج شريط بمدة 26د, تم إنتاجه جزئيا في الدول الآسيوية تصل كلفته ما بين 70ألف دولار إلى 105ألف, فالقنوات تخصص في الدول الصناعية جزءا من استثماراتها لهذا النوع, وتصل نسبة التمويل الذاتي إلى حوالي20 بالمائة.

فيما يخص الأفلام الوثائقية فكلفتها ضئيلة نسبيا, لكون هذا النوع لا يتطلب موارد بشرية, ولا نجد فيه ديكورات أو ملابس, ويتطلب أحيانا فرقا تقنية, فالنسبة الكبيرة للتكاليف ترجع بالأساس إلى أعمال البحث و التنقلات و إلى اقتناء الأرشيف وعمليات المونتاج, أما فيما يخص المجلات, وهو نوع يجمع بين برامج مختلفة أساسا, مثل برامج البلاطو التي ترتكز على الريبورتاج, وهذه المجلات عندما تحقق بعض الشروط خاصة عندما يتم تصويرها خارج البلاطو بنسبة كبيرة, يمكن اعتبارها كتحفة سمعية بصرية, وبالتالي يمكنها الاستفادة من الدعم, وتدخل في إطار المساهمات الإلزامية التي تخضع لها القنوات فيما يخص السمعي البصري . فهذه المجلات هي برامج لأهم الأحداث وقيمتها. بالتالي تكون محدودة و تلجأ القنوات لإنتاج هذا النوع من البرامج إلى شركات مستقلة أو تابعة.

ثانياً: الترفيه

والترفيه هو نوع يعرف ارتفاعا مستمرا في برامج القنوات, ويستعمل كذلك من طرفها كوسيلة للتعريف, خاصة عندما تكون هناك مواعيد منتظمة كما هو الحال بالنسبة “لكنال+” أثناء البث بالواضح, أما العروض فهي تخص بالأساس نقل أنواع مختلفة من العروض مباشرة أو بعد مدة زمنية محددة, وتهم بالأساس نقل العروض المسرحية الغنائية, الأوبرا, السيرك ..ونلاحظ أن القنوات العمومية تخصص جزءا كبيرا لتمويل هذا النوع.

وأخيرا فيما يخص برامج المنوعات, والتي تعتني بأكبر الفنانين في أنواع متعددة, وتستعمل أحيانا مؤثرات بصرية ومونتاج متنوع, فإنها غالبا ما ترجع بكلفة عالية, أما فيما يخص الأخبار فإنه من الصعب تحديد كلفتها لأنها تجمع مابين أنواع مختلفة من خدمات وكالات الأنباء, واللجوء إلى أعمال هيئات متعددة للتلفزة, وكذلك استعمال الاستجوابات و الريبورتاجات الخاصة بالقناة, لذلك فإنه في بعض الأحيان, يمكن لكلفة النشرة الإخبارية أن تصل إلى كلفة الأفلام الوثائقية أو المجلات خاصة عند اللجوء إلى بعض مقدمي الأخبار المتميزين و استضافة خبراء في مجال معين.

 

لكن نشير أن نقل وبث أي تظاهرة يتطلب تكاليف تقنية وحقوق للمنظمين و المنتجين أو الفنانين. وكما سنتطرق فيما بعد, فإن القنوات التلفزية قد عرفت خاصة في السبعينات ارتفاعا مهولا من أجل الحصول على حقوق بث بعض العروض الرياضية ذات متابعة كبيرة, مثلا القنوات الفرنسية أدت حوالي 380 مليون أورو من أجل بث المباريات والمجلات الخاصة بالبطولة الفرنسية لكرة القدم, كما أن “+ Canal” من اجل الحصول على حق التصرف في نقل مباريات البطولة الأوروبية بين 2004و 2007اقترحت مبلغ 480مليون أورو سنويا, بعبارة أخرى فإن قيمة دقيقة من هذه البطولة تساوي 14000أورو. هكذا نلاحظ أن الإنتاج الأصيل يتطلب تكاليف مرتفعة, وبالتالي تحاول القنوات بلورة إستراتيجية للتمويل, تعتمد على التمويل الذاتي والحصول على الدعم واللجوء إلى الإنتاج المشترك, ففي ميدان الرسوم المتحركة مثلا, يعرف الإنتاج المشترك تطورا مستمرا, بحيث أن التمويل يعتمد بجزء كبير على الاستثمارات الخارجية, التي تغطي أحيانا 50 بالمائة من الكلفة.

ومن اجل إنتاج البرامج تتجه القنوات أحيانا إلى الشركات المستقلة, أي غير التابعة للقناة, وهذا يمكنها من الاستفادة من أسعار تنافسية, ومن شروط عمل تخضع لمعايير دولية ومعقلنة, كما أنها تمكنها من الاستجابة للإكراهات الخاصة بالاستثمار في كثير من الدول لتشجيع قطاع الإنتاج، فمعايير الاستقلالية تعتمد من جهة على نسبة المساهمة من الرأسمال الذي لا يجب أن يتعدى 25 بالمئة من رأسمال الناتج وكذلك على النشاط الحقيقي للمنتج.

وفي الواقع, المعايير تختلف حسب أنواع البرامج وحسب العلاقات التي تربط قنوات البث بالمنتجين, وبالتالي نجد أشكالا متنوعة للإنتاج، كالمنتج المنعزل والمندمج في مجموعة أو المنتج في فلك قناة البث.

وطلبات القنوات من شركات الإنتاج المستقلة ممكن أن تتم عن طريق الحصول إما من جهة حقوق البث التي تعطي للقناة حق البث لبرنامج معين خلال مدة زمنية معينة وإمكانيات بثه عدة مرات, ومن جهة ثانية حقوق المنتج التي تجعل من القناة منتجا مشتركا للبرنامج, ويحصل بالمقابل على حقوق ونصيب من العائدات متناسب مع استثماره.

فيما يخص الإنتاج السمعي البصري فهذا التمييز يكون مهما عندما تكون هناك إمكانية تحقيق عائدات في الاستثمار وهذه حال الدول التي تتوفر على سوق ثانوي وتكون هناك إمكانيات لتصدير المنتجات الصناعية مثل الولايات المتحدة.

أما فيما يخص السينما يبقى هذا التمييز ذا فائدة لأن أكثر الأفلام يتم استغلالها لمدة زمنية طويلة و بالتالي تحقق أرباحا تجارية في حال نجاح المنتج مما يحقق عائدات في الاستثمار بالنسبة للشركات المنتجة.

إذن نلاحظ بأن الاستقلالية لها انعكاسات اقتصادية فيما يخص توزيع حقوق الاستغلال خاصة فيما يخص حقوق التوزيع العالمي وحقوق السوق الثانوي( الحبل, الساتيليت) وحقوق البث لأول مرة في القناة. إذا استثنينا فرنسا التي يتمتع فيها المنتجون بالحقوق, ففي أكثر الدول الأوربية ترجع هذه الحقوق بالدرجة الأولى إلى قنوات البث. لكن مع تطور التلفزة الموضوعاتية وارتفاع مبيعات القطاع المستقل, هناك عدة مطالب من أجل توزيع هذه الحقوق على مختلف الفعاليات.

ثالثاً: اقتناء البرامج

عرفت السنوات الأخيرة ارتفاعا هائلا لهذه الحقوق, وذلك نظرا للمنافسة الشديدة بين هذه القنوات من أجل الحصول على حقوق بث لبعض البرامج.

فالبرامج الرياضية تكون إحدى البرامج الرائدة في برمجة القنوات لأنها تمكن من تحقيق نسبة عالية من المشاهدة, بالتالي أصبحت حقوق بث هذه البرامج تشكل إحدى المتغيرات الأساسية في اقتصادية التلفزيون, فالعلاقة بين الرياضة والتلفزيون علاقة معقدة, فالتلفزيون يساهم في التعريف ببعض الرياضات, ويخلق لدى الجماهير شعور الانتماء الجماعي, سواء على الصعيد المحلي أو الوطني, هذه العلاقة تطورت بتطور القنوات الموضوعاتية, حيث أصبحت الرياضة عرضا من أهم العروض و نالت اهتمام المشرع من اجل الحفاظ على الحق في الإعلام, فبين الرياضة والتلفزة توجد عدة أوجه من التشابه سواء من حيث تطور أو من حيث تخلي الدولة عن التدخل في هذين القطاعين, فالرياضة تتأقلم بسهولة مع إكراهات الإنتاج التلفزيوني, بحيث يمكن نقلها بسهولة على شاشة التلفزيون وتكون منبعا لتزويد القنوات باستمرار بالعروض المطلوبة, لذلك أصبحت الرياضة جزءا مهما في برمجة التلفزيون, لكن هناك توزيع غير متفاوت بين الأنواع الرياضية بحيث هناك أنواع مثل كرة القدم هي التي تحتكر حصة الأسد.

إن تحديد أسعار البث يتم عادة في سوق ثانوي يجمع ما بين القنوات و الأجهزة الرياضية و الوسطاء، ومن أجل الحصول على حق البث, وبالتالي فإن القواعد المنظمة وعلاقات القوة بين هذه الأطراف تطورت مع تطور الزمن ومع تطور العرض والطلب, بحيث أصبح العرض يأخذ شكل احتكار, بينما الطلب هو متنوع و متغير, فأكبر التظاهرات الرياضية مثل الألعاب الاولمبية أو كأس العالم لكرة القدم يتم التفاوض فيها في وضعية احتكار من جهة عارض واحد، وهو إما اللجنة الاولمبية أو الفيفا ومن جهة ثانية عدة طالبين( قنوات كل الدول).

على صعيد كل بلد, نجد غالبا سوقا احتكارية نوعا ما, بحيث تكون هناك جامعة وطنية التي تعتبر العارض الواحد أمام عدة طالبين( قنوات البث ).

 

الأجهزة الرياضية أصبحت في وضع قوي نظرا لتعدد قنوات البث و نظرا لسياسة تجزئة العرض, إلى درجة أن التفاوض أصبح يخص أجزاء صغرى, تحاول كل قناة أن تفوز بها لتقديمها إما بالواضح أو بالمرموز مباشرة أو مسلحة وبثها جزئيا أو كليا, بالتالي فإن نفس التظاهرة يمكن أن تعرض للبيع في أشكال مختلفة وتباع في أشكال مختلفة وتباع في عدة مرات، مثلا حقوق بث البطولة الفرنسية لكرة القدم اقترحت في ثلاثة أشكال النقل المباشر نقل مسجل مع مجلة رياضية، والتأدية على حسب المشاهدة كل هذا أدى إلى تضخم حقوق البث.

عرفت حقوق البث ارتفاعا مهما، لذلك فإن بعض القنوات أصبحت لا تحاول اقتناء هذه الحقوق إلا إذا كانت في مستوى وفي وقت زمني محدد.

إذن نلاحظ أن الرياضة أصبحت مكلفة, وأن برمجة القنوات تخصص جزءا لنقل التظاهرات الرياضية غير أن الملاحظ وجود تفاوت وتوزيع غير متساوي بين مختلف الأنواع الرياضية بحيث نجد أن كرة القدم و كذلك الخاصة “بالفورميلا1 ” تحظى باهتمام كبير.

رابعاً: شراء البرامج

نظرا للكلفة العالية من أجل إنتاج البرامج الأصيلة, فإن العديد من القنوات ذوات الدخل المحدود تكون شبكتها الخاصة بالاعتماد على المشتريات, وتحقق كنتيجة لذلك اقتصادية مهمة لأن سعر اقتنائها يكون ضئيلا بالمقارنة مع كلفة الإنتاج فوسطيا هناك علاقة من 1 إلى 10 مابين الإنتاج والشراء والتزود بالبرامج يتم عن طريق عدة قنوات سواء عن طريق المفاوضات اليومية ما بين مختلف الأجهزة التلفزية بواسطة هيآتها التنظيمية على الصعيد العالمي، -خاصة المواد الإخبارية- وإما عن طريق التبادل أو البيع التي تتكلف به هيآت مختصة أثناء المهرناجات أو المعارض. فالحركة التي تعرفها البرامج على الصعيد العالمي تتم في أماكن التبادل ويلتقي فيها الموزعون وقنوات البث، نذكر مثلا السوق العالمي الذي يخص البرامج التلفزية وقنوات الحبل والساتيلايت والفيديو الذي يعقد في فرنسا في شهر أكتوبر، وأيضاًُ السوق العالمي لوسائل الاتصال المتعددة والسينما والتلفزيون الذي يعقد بايطاليا في أكتوبر، بالإضافة إلى المعرض التجاري الذي يعقد في يناير بالولايات المتحدة. ثم مهرجان مونتي كارلو الذي يعقد في فبراير.

وقد بدأت أخيراً دول مثل الهند ومصر وسوريا والمكسيك تنتج برامج درامية وأفلام تلقى رواج في مناطقها، كذلك بدأت القنوات تساهم في إنتاج الأفلام السينمائية، فعلى سبيل المثال فان استثمار القنوات الفرنسية بالواضح من مشتريات حقوق البث و يمثل إسهامهم الوسطي في كل فيلم أكثر من مليون أورو.

خامساً: تكاليف أخرى

لإنتاج التلفزيون كذلك ثمة تكاليف أخرى تتشكل أساسا من تكاليف البث و المستخدمين

تكاليف البث يمثل البث المركز الأساسي في التكاليف الخاصة بأي محطة تلفزية فإلى جانب البث الهرتزي يمكن كذلك تزويد المشاهد بواسطة الحبل أو القمر الصناعي فالبث الهرتزي هو الطريقة الكلاسيكية التي ما زالت شائعة إلى الساعة ويستلزم شبكة هرتزية متطورة غالية الكلفة لكن تطور تقنيات الضغط الرقمي فتحت مجالات جديدة في هذا المجال استثمرت من طرف الدول وأدت إلى تقليص في الكلفة عن طريق الضغط الرقمي، فهناك إذن وسائل متعددة للبث وتبقى الطريقة الهرتزية هي الأكثر استعمالا لكن لها بعض الحدود نظرا لتواجد أماكن للظل خلافا للقمر الصناعي الذي يمكن أن يغطي مساحات جغرافية هامة بحيث ليست هناك حدودا جغرافية خاصة في المناطق الجبلية كما يرجع بكلفة ضئيلة خاصة بالنسبة للأول التي تتوفر على مساحة جغرافية واسعة ولا تتوفر على بنية تحتية أرضية، أما الحبل فانه لا يغطي إلا جزءا من المساحة الجغرافية ويخص الجمهور الحضري والمناطق ذوات الكثافة السكانية المرتفعة ويتيح إمكانية التفاعل مع الجمهور المستقبل خلافا للبث المباشر كما أن مراقبة الاستقبال يستلزم استثمارات عالية تفسر إلى حد ما تطورها فقط في بعض البلدان.

يجب أن نشير إلى طريقة أخرى للبث وهي البث بالأمواج الهيرتزية التي تعطي حلولا تكميلية بالنسبة لطرق البث الأخرى، وهذه الأشكال المختلفة للبث إلى جانب كونها أحيانا عرضة للمنافسة فهي كذلك تعتبر عنصرا تكميليا، فيمكن لأي إشارة أن تحمل في القمر الصناعي ويتحول فيما بعد عبر الحبل أو الأمواج الهيرتزية وهذا ما يقع في كثير من الدول.

كما تجب الإشارة إلى أنه فيما يخص البث فإن قانون المرودية المتناقصة يتحقق لأننا نلاحظ أن تكاليف البث ترفع بسرعة كلما حاولنا أن نغطي جل المناطق، وبالتالي فإن القنوات الخاصة التي تهتم أساسا بالمرودية فإنها لا تعتني بمرودية المناطق النائية، وهذا ما يفسر إلى حد ما الاختلاف في كلفة التكاليف ما بين القنوات الخاصة والقنوات العمومية. وبالتالي فالتكاليف تكون مرتفعة بالنسبة للقنوات العمومية.

وتكاليف المستخدمين تتغير حسب درجة اندماج المؤسسة فالمحطات الصغرى التي تكتفي بوظيفة البرمجة كما هو حال التلفازات المحلية أو الموضوعاتية، فإنها عادة تشتغل بعدد لا يتجاوز 20 فردا بينما أغلبية المحطات الكبرى تشغل عددا كبيرا و خاصة القنوات العمومية.

كما أن القنوات تستعين بعدد كبير من المتعاونين يتم تشغيلهم انطلاقا من مبلغ محدد للقيام ببعض المهام تخص أنشطة منوعة متنوعة وتستجيب لبعض الحاجيات الخاصة في الميدان الفني والتقني أو الإعلامي.

وقد بينت دراسة تخص القطاع السمعي البصري العمومي بفرنسا أن اللجوء إلى هذا النوع من التشغيل هو شائع في القطاع العمومي.

الفصل الثاني

طـرق تمويـل التلفزيــون

رأينا في المبحث الأول كيف أن البرامج التي يقدمها التلفزيون بمختلف أشكالها ومراحلها التي تمتد من التخطيط إلى الإنتاج ثم البث تتطلب ميزانية هائلة، وبالتالي كان على التلفزيون حتى يستمر ببثه أن يتوفر على مصادر تمويل مختلفة تغطي نفقات الإنتاج والبث.

وبذلك فإننا سوف نعالج بهذا البحث الطرق والوسائل التي يحصل فيها التلفزيون على تمويله

المبحث الأول

الضريبة على التلفزيون

تعتبر الطريقة التاريخية التقليدية لتمويل الخدمة العمومية للبث الإذاعي والتلفزي وما زالت شائعة بكل الدول الأوربية باستثناء اسبانيا والبرتغال ولوكسمبورغ تعتمد على هذا النوع من التمويل.

هذه الضريبة تدخل فيها كل المساهمات والرسوم الخاصة التي يحددها القانون الخاص بكل بلد و يخضع لها المشاهدون والمستمعون المالكون لجهاز التلفزيون أو الراديو فمبلغها عبارة عن رسم شبه جنائي يحدد مبلغه المؤسسة التشريعية في بعض الدول. هذا الرسم يضاف إلى فاتورة الكهرباء ويحدد مبلغه انطلاقا من نسبة تخص هذه الفاتورة ما يعلل هذا الرسم فهو عبارة عن مساهمة الجمهور في تمويل نشاط عمومي وكذلك من أجل الحصول على خدمة عمومية فهو عبارة عن طريقة لمستعملي خدمة معينة من أجل الحصول على هذه الخدمة. في البداية كانت تعتبر الضريبة على التلفزيون كمساهمة من أجل أن يكون هناك حق في تلقي خدمات الإذاعة والتلفزيون، لكن في أيامنا هذه و نظرا لمبدأ حرية الاتصال والحق فيه الذي يكرسه البند 10 من المعاهدة الأوربية والميثاق الأوربي لحقوق الإنسان، لا يمكن تقييد خدمات التلفزيون بإذن من طرف الحكومة لذلك تعتبر حاليا الضريبة على التلفزيون مساهمة خاصة من أجل تمويل تلفزيون الخدمة العمومية. فالأسر التي تملك جهاز راديو وتلفزيون يجب أن تؤدي هذه الضريبة كيفما كان نوع الاستعمال لهذه الأجهزة، أي حتى لو لم تكن تلتقط القنوات العمومية.

إذن هذا العنصر هو الذي يميز الضريبة عن الاشتراك.

إن الضريبة على التلفزيون غير كافية لسد الحاجيات المالية للتلفزيون، لأن مبلغها يبقى غير كاف لتغطية كل التكاليف, وبالتالي إذا استثنينا بعض الدول كبريطانيا وفنلندا وألمانيا ونسبيا اليونان. فإن باقي الدول تعتمد على وسائل متعددة، فالسويد مثلاً 91 بالمئة أموال عمومية إشهار والباقي رسوم، وألمانيا كذلك 78 بالمئة أموال عمومية إشهار.

أهم الدول تعتمد على الرسوم التي تمثل 62 بالمئة باستثناء اسبانيا وآيرلاندا التي تعتمد على الإشهار.

المطلب الأول

عائــدات الضريبــة

بما أن عائدات الإشهار إلزامية، فإن الضريبة تعتمد على نصوص قانونية يحدد مبلغها عن طريق المشرع، أخذا بعين الاعتبار بعض المعايير التي يحددها القانون في اغلب الدول، والبرلمان هو الذي يحدد المبلغ بالنسبة لأعوام محددة, وفي دول أخرى تتكلف بذلك الحكومة أو الوزارة الوصية.

وبالتالي فإن معدل الضريبة يختلف من بلد لآخر بصفة عامة في الدول الصغيرة أو ذات التنوع اللغوي أو التي لا تعتمد على اللامركزية. ففي سنة 2000 بلغت الضريبة في سلوفاكيا 20.5 اورو، أما في رومانيا فوصلت إلى 130.7 اورو

ونلاحظ هنا أن القيمة الإسمية للضريبة تتغير مابين 20.5 أورو في سلوفاكيا إلى 220.6 أورو بالنمسا، وحتى نظهر أهمية المجهود فمن الأفضل أن نقيس هذا المبلغ بالمقارنة مع الناتج الداخلي الخام أو مع الساكنة.

إن تحديد مبلغ الضريبة يضع إشكاليات متعددة لأنه يجب من جهة أن يتطور مع تطور الحاجيات، مع الأخذ بعين الاعتبار من جهة ثانية نسبة التضخم. غير أن كثير من الدول والحكومات والمؤسسات التشريعية تحاول ألا ترفع كثيرا من هذا المبلغ لأسباب سياسية, نظرا لعدم شعبية هذه الضريبة في كثير من الدول. وبالتالي فإن هناك جدال في كثير من الدول حول مبلغ هذه الضريبة، خاصة عندما يكون هناك اضطرار للزيادة فيه، لذلك يحاول البعض أن تربط قرار الزيادة بمعايير موضوعية مستقلة عن الضغوطات التي يمكن أن تمارسها المؤسسة التشريعية أو مرتبطة كذلك بمؤشر التضخم، لكن نظرا للتكاليف المتزايدة للتلفزيون فإن هذه المعايير لا تستجيب تماما للحاجيات المتزايدة من الأموال الضرورية للتوازن المالي.

المطلب الثاني

طريقــة التحصيــل

في البداية كان التحصيل يتم عن طريق مؤسسات البريد والتلغراف والهاتف, لكن هذه الطريقة تطورت بتطور طبيعة الضريبة التي انتقلت من ضريبة على المواصلات السلكية واللاسلكية إلى وسيلة للتمويل السمعي البصري, كما أن التقنين الذي عرفه قطاع المواصلات السلكية واللاسلكية وفقدان الاحتكار أدى إلى خلق طرق أخرى للتحصيل, نذكر من بينها آلية التحصيل المباشرة عن طريق مؤسسات البث، أو عن طريق جهاز خاص، كما هو الحال في ألمانيا والنرويج والسويد والدانمرك وكرواتيا وسلوفاكيا وإسرائيل وسلوفينيا ودول أخرى. ونموذج ألمانيا يبقى متميزا حيث أن التحصيل يتم عن طريق جهاز أنشأته مؤسسات البث، والضريبة يتم تحديدها انطلاقا من الحاجيات المعبر عنها من طرف لجنة من الخبراء المستقلين و السلطات العمومية فإلى غاية 31 ديسمبر 2004 يصل مبلغ هذه الضريبة إلى 16.5 أورو في الشهر أي 193.8 أورو في السنة.

ثم إن هناك طريقة أخرى للتحصيل من طرف السلطات العمومية خاصة عن طريق الإدارة كما هو الحال في فرنسا، أو عن طريق السلطات المكلفة بتقنين المجال السمعي البصري كما في بلجيكا. أو التحصيل بواسطة أجهزة يحددها القانون, ويمكن أن تكون عن طريق إدارة البريد كما هو الحال في بولونيا و هنغاريا والتشيك وايطاليا، أو التحصيل بواسطة شركات الكهرباء عندما يتم تحديد الضريبة.

هذه الطريقة الأخيرة اعتمدتها الدول التي تعرف مستوى من الغش, ومن أجل تحسين مردودية الضريبة كما هو الحال في اليونان وتركيا ومقدونيا والجزائر ومصر وتونس والمغرب … فثمة طريقة أخرى للتحصيل بواسطة مسطرة من أجل عروض عمومية.

كل هذه الطرق لها ايجابياتها وسلبياتها لكن يبقى اللجوء إلى شركات توزيع الماء والكهرباء أنجع طريقة من اجل اللجوء إلى الزيادة في مردودية هذه الضريبة، خاصة في الدول التي لا تتوفر على بنية تحتية إدارية متطورة.

في المغرب طبق هذا النظام بواسطة قانون المالية 1985 حيث أن البند19 من هذا القانون يحدد طريقة التحصيل لفائدة الميزانية الملحقة بالنسبة لكل المشاركين في جهاز توزيع شبكة الكهرباء من اجل الاستعمال التجاري.

حدد في البداية معدل المساهمة في 5 بالمئة بالنسبة لكل كيلو واط،، والتحصيل يتم عن طريق المكتب الوطني للكهرباء أو الوكالات المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء بالاعتماد على فاتورة الكهرباء.

وهناك إعفاء بالنسبة لكل فاتورة اقل من 50كيلو واط في الشهر على أساس ألا يتعدى مبلغ المساهمة 10 بالمئة في كل شهر، وتدفع المبالغ كل شهر إلى الضريبة إما عن طريق تعويض خدمات المكتب الوطني للكهرباء، أو عن طريق الوكالات.

 

المطلب الثالث

توزيــع الضريبــة

في بعض الدول عائدات الضريبة تستعمل كذلك من أجل تمويل أنشطة متعددة مثل السلطات المكلفة بالتقنين كألمانيا، أو إنتاج البرامج والأرشيفات السمعية البصرية مثال فرنسا أو من أجل توزيع التغطية الخاصة بالبث مثل فرنسا سابقا، كذلك من أجل تمويل ميزانية الدولة. لذلك فإن في دول عديدة لا تذهب عائدات الضريبة مباشرة إلى مؤسسات البث، ولكن تتم عن طريق صندوق خاص بميزانية وزارة المالية

المطلب الرابع

الجدال حـول تطـور الضريبـة

تعرف الضريبة جدلا واسعا بحيث هناك مدافعون و مناهضون لهذه الضريبة. فالمدافعون يبررون هذه الضريبة بكونها وسيلة ثابتة من أجل التمويل تجعل المؤسسات العمومية غير خاضعة للتقلبات التي تعرفها العائدات الاشهارية، وكذلك تمكن من استقلال نسبي عن السلطات العمومية وعن التقلبات المالية الاقتصادية، فهي تتيح يسرا في الخزينة تمكن المؤسسات العمومية من تخطيط برامجها وبلورة شبكة متميزة للبرامج ، كما أنها تخلق علاقة مباشرة ما بين المشاهدين ومؤسسات البث, أما المناهضون فيعتبرون أن عيوبها متعددة، وذريعتهم في ذلك أن العائدات من جهة تبقى ساكنة وأحيانا يكون من الصعب الزيادة في قيمتها، ومن جهة ثانية فإن هذه الضريبة تخلق نفورا شعبيا من الصعب سياسيا تدبيره، كما أنها أحيانا لا تمكن المؤسسات العمومية من تطوير خدماتها، نظرا لأن الإمكانيات المادية تبقى محدودة، مما يخلق تبعية إزاء السلطات السياسية، بالإضافة إلى أن تحصيل الضريبة يبقى صعبا ونسبة الغش مرتفعة تصل حسب بعض المعطيات الدراسية إلى حوالي 65 بالمئة في كل من بريطانيا وهولندا، وإلى أكثر من 30 بالمئة في أوربا الوسطى والشرقية لذلك هناك محاولات من أجل تطوير هذه الضريبة حيث أنه في فرنسا مثلا تعددت التقارير البرلمانية حول هذا المشكل، وخلصت في النهاية إلى أن هذه الضريبة يجب إصلاحها و تعددت الاقتراحات حول هذا الموضوع ونذكر من هذه الاقتراحات، ما قيل عن إمكانية إلصاق الضريبة على التلفزيون بالضريبة على السكن، بحيث هناك خيارين تصبح الضريبة على التلفزيون ضريبة إضافية على السكن وهذا يعني أن كل الخاضعين للضريبة على السكن يجب إن يؤدوا هذه الضريبة، لكن تطرح هنا إشكالية الأشخاص المعفون من الضريبة على السكن و كذلك الأسر التي لا تتوفر على جهاز التلفزيون والتي تقدر بفرنسا بحوالي 5 بالمئة.

كذلك من بين الطرق طريقة الاحتفاظ بالرباط المرتكز على ملكية التلفزيون، أي ما نسميه برباط المواطنة ما بين ضرورة التمويل للخدمات العمومية للسمعي البصري، هذه الطريقة تعتبر من أبرز الطرق التي تلقى إقبالا من طرف بعض البرلمانيين, وهناك اقتراحات أخرى لم تلقى إقبالاً مثل التمويل عن طريق اعتمادات مالية تؤدي إلى حذف العلاقة مع ملكية جهاز التلفزيون, لكن ممكن لهذه الطريقة أن تؤدي لمشاكل تمويلية مما يتجلى ذلك في الصعوبات التي تعرفها بعض المؤسسات في الدول التي لا تتوفر على الضريبة كما هو اسبانيا و البرتغال.

 

هناك طريقة أخرى, وهي ربط هذه الضريبة ببعض العائدات الخاصة سواء كانت جبائية أو غير جبائية عن طريق اقتطاعات من رقم المعاملات للخدمات السلكية واللاسلكية, أو عن طريق العائدات الناتجة من الألعاب، لكن هذه الطريقة يمكن أن تخلف كذلك إشكاليات تتطلب تطابق لبعض القوانين الخاصة بتنظيم هذه القطاعات. وفي فرنسا 2005 اعتماد النظام الجديد يتم بواسطته تحصيل الضريبة على التلفزيون عن طريق ربطها بالضريبة على السكن و بالتالي فان الخزينة هي التي أصبحت مكلفة بتحصيل هذه الضريبة.

هكذا نلاحظ أن الضريبة على التلفزيون نظرا للصعوبات الناتجة عن تحصيلها تبقى موضوع جدال ما بين مدافعين ومناضلين, فبالنسبة للبعض ربطها بالكهرباء أو بالسكن هو وسيلة للتحصيل بينما البعض الآخر يفضل ربطها بالضريبة على الدخل.

المبحث الثاني

عائـــدات الإشهـــــار

يعرف البعض الإشهار بأنه كل خطاب تلفزي يتم بثه بالمقابل من أجل الإنعاش الذاتي للقناة. كما يعرفه آخرون بأنه خطاب من طرف أي مقاولة خاصة أو عمومية داخل نشاط تجاري صناعي حرفي يكون الهدف منه إنعاش المبيعات والموارد أو الخدمات.

إن الإشهار أثناء بثه كما تؤكده الحقوق البشرية، يجب أن يخدم الإنسان وألا يعتمد على التميز الجنسي، والعنصري أو القومي، وألا يحث على الكراهية و السلوكيات التي تمس الصحة والأسرة و حماية البيئة.

كذلك الإشهار والبيع عن طريق الإشهار يجب أن يكون متميزا وظاهرا حتى يمكن تعريفه عن طريق استعمال أدوات صوتية أو بصرية، ويجب كذلك ألا يستعمل التقنيات اللاشعورية فكل إشهار يحاول المس باللاشعور للمشاهد عن طريق عرض بسرعة لصورة من أجل إنعاش أي منتج أو ماركة أو قضية أو فكرة، كما أنه تؤكد جميع التشريعات على منع تقديم أي منتج إشهاري خفي.

مجموع هذه القواعد تطرق إليها التوجه الأوروبي بالتفصيل، لكن في بعض الدول نجد تشريعات أكثر تشددا كما في هولندا مثلا، إذ أن الإشهار التلفزي يجب أن يتضمن ليس فقط الخطابات بل أيضا المبررات الاشهارية التي يمكن أن تؤثر على الجمهور بطريقة إيجابية.

في فرنسا هناك إلزامية من أجل استعمال اللغة الفرنسية في البرامج والخطابات الاشهارية ويمنع مقدمي الجرائد التلفزية والمجلات من تقديم وصلات إشهارية سواء شفويا أو بصريا.

وإلى هذا تضاف للإشهار إكرهات أخرى:

المطلب الأول

الإكراهــــات الكمية

أولاً:تحديد الحجم

إن الحجم الكلي للخطاب الاشهاري المسموح به يحدد انطلاقا من معيارين أولهما أن السقف الزمني للإشهار يجب أن لا يتجاوز 15 بالمئة من البث اليومي للبرامج أي ما يعادل 9 دقائق وسطياً للساعة.

ثانياً: تحديد الوقفات الاشهارية

ئؤكد القوانين الأوربية أنه يجب على الأقل تحديد مدة 20 د ما بين كل وقفة إشهارية وتعتبر الإشهار مشروعا في كل البرامج، باستثناء البرامج المتكونة من أجزاء مستقلة كالبرامج الرياضية أو بعض العروض ذات البنية المماثلة، كما أن هذه الوقفات ممنوعة فيما يخص بعض البرامج الخاصة كالأخبار التلفزية والخدمات الدينية والبرامج الإخبارية السياسية والبرامج الخاصة بالأطفال والأفلام الوثائقية خاصة عندما لا تتعدى مدتهم الزمنية 30د.

المطلب الثاني

الإكرهــات النوعيــة

تعتبر السويد الدولة الأكثر تشددا في هذا المجال بحيث إنها الدولة الوحيدة التي تمنع الإشهار الموجه للأطفال، ففي الدول الأخرى نجد توصيات أخلاقية كما في فرنسا مثلا، حيث أن توصيات مكتب مراقبة الإشهار يحدد بعض القوانين التي تخص الخطابات الاشهارية عندما تتوجه إلى الأطفال أو يكونوا مشاركين فيها.

 

في فرنسا ثمة قانون وهو قانون 24 يناير 1987 يمنع استعمال الأطفال والمراهقين كفاعلين لعملية الشراء لأي منتج أو خدمة أو كممثلين أساسيين فاعلين لخطاب إشهاري يخص منتجا لا يهمهم مباشرة، أي لا يستهلك من طرفهم أو من طرف أقاربهم.

 

في الدنمرك هناك قانون يمنع الأطفال الذين هم اقل من14 سنة من الظهور على الخطابات الاشهارية كعناصر طبيعية للديكور أو إذا كان وجودهم ضروري من اجل شرح أو إبراز منتج خاص بالأطفال.

في بريطانيا الهيئة المقننة تشير إلى انه لا يمكن استعمال الأطفال من اجل عرض منتجات أو خدمات لا يمكن شراؤها، كما أن نفس القوانين تمنع بث الاشهارات قبل التاسعة ليلا تظهر فيها شخصيات في برامج للأطفال تقوم بإنعاش بعض المنتجات أو الخدمات الخاصة بالأطفال.

 

في ألمانيا والنرويج والنمسا وكذلك المجموعة البلجيكية تمنع وقفات اشهارية في البرامج الموجهة للأطفال.

ومن الملاحظ أن كثيرا من الدول الأوربية لا تحدد الإشهار الموجه للأطفال لكنها تقنن بدقة مضمون هذا الإشهار، فمثلا يمنع على الخطابات الاشهارية أن تحث الأطفال الدخول إلى أماكن لا يعرفونها أو التحدث مع الأجانب، كما أن الإشهار الخاص بالحلويات يجب أن يظهر فيها رمز يشير إلى فرشاة الأسنان كما انه هناك حماية الأطفال من اجل الصور العنيفة أو التي تحث على العنف، كما إن بعض القوانين تشير إلى أن الفواصل الاشهارية يجب أن تحترم القواعد الاجتماعية، مثلا فكرة ملكية منتج تعطي لصاحبه مكانة راقية بالنسبة للآخر.

كذلك فإن القانون الأوربي يؤكد على حماية القاصرين في الوصلات الإشهارية، فنجد مثلاً في القانون الأوربي مجموعة من القواعد الخاصة بهذا المجال وأساسا البند 16 ومضمونة كالتالي:

الإشهار يجب ألا يؤدي إلى أي أذى جسدي أو فكري للقاصرين ويجب أن يحترم المعايير التالية:

 

- ألا يحث القاصرين لشراء منتج أو خدمة باستغلال عدم تجربتهم في هذا المجال

- الإشهار يجب أن ألا يدفع القاصرين إلى حث أقاربهم على شراء منتج أو خدمة معينة

- يجب ألا يستغل الثقة الخاصة التي يضعها القاصرون في آبائهم ومعلميهم وأناس آخرين.

- يجب في كل الحالات ألا يضع القاصرون في حالة خطر دون أي سبب.

نلاحظ إذن أن التوجيه يضع إطارا واسعا يمكن التشريعات الوطنية أن تطبقه بالليونة بحيث هناك دول وضعت تشريعات أكثر فيما يخص الضغط الإشهاري إزاء الأطفال وبصفة خاصة هذه التعديلات خصت أربع جوانب، هي هدف الإشهار، والطفل المستهلك، والتداخل بين البرامج والخطابات الإشهارية، وقرب الزمن الإشهاري من البرامج الخاصة بالأطفال.

المطلب الثالث

القطاعـــات الممنوعـــة

القوانين الأوربية تمنع إشهار مجموعة من القطاعات كالتبغ والأدوية، وكذلك يؤكد الإشهار التلفزي الخاص بالكحول أنه يجب مراعاة بعض المعايير فيما يخص بالأساس القاصرين، فجل الدول لم تصنف قطاعات أخرى باستثناء فنلندا فيما يخص بعض الكحول القوية وفرنسا التي تعتبر إلى زمن قريب استثناء بحيث نجد في قوانينها قطاعات أخرى ممنوعة من الإشهار التلفزي لأسباب إما تتعلق بالأمن العمومي وبحماية الصحة العمومية أو مواد أخرى مثل الأسلحة النارية باستثناء القنوات الموضوعاتية التي تخصص جزءا كبيرا من برامجها للبرامج المرتبطة بالصيد والقنص و القنص الرياضي.

المبحث الثالث

عائــدات الاشتــراك

الإسهام الطوعي في تمويل التلفزيون يتم بواسطة الاشتراك أو الأداء حسب الاستهلاك وهو يدخل في منطق لا يخضع لاقتصادية سوق التلفزيون التقليدية, وإنما في منطق اقتصادي مشابه للقطاعات الاقتصادية الأخرى, حيث أن السعر يحدد انطلاقا من التقاء العرض مع الطلب هذه العلاقة المباشرة لها انعكاسات على وظيفة التلفزيون المؤدى عنه، وعن إستراتيجية البرمجة فالصيغة التي يؤدي فيها المشاهد حسب استهلاكه النقطة النهائية لهذا المنطق والأداء له انعكاسات على البرمجة وعلى موارد القناة التي تصبح خاضعة لمنطق السوق فهي وسيلة للتمويل مباشرة تتم بدون وسطاء.

تطورت هذه الطريقة من أجل تمويل التلفزيون مع تطور قنوات البث عبر الحبل و التي ساهمت في تشخيص و استعمال و سائل الاتصال حيث ساهمت في حصول تواصل فردي و أدى هذا إلى ظهور صيغ متعددة للتلفزيون المؤدى عنه.

عرف هذا النظام انطلاقته الأولى في الولايات الأمريكية في القنوات الموضوعاتية عبر الحبل و انتقل إلى أوربا و باقي العالم وفي طريق ظهور قنوات متعددة في هذه الدول.

يعتمد هذا النوع من التلفزيون على خدمات متنوعة و على برمجة خاصة تحاول إشباع حاجيات الأفراد في بعض الميادين, يتم ذلك عن طريق الاشتراك من اجل الحصول على برامج حسب الاختيار, فهناك علاقة وثيقة مابين معدل الاشتراك، ومعدل تطور القناة بحيث أن عائدات القناة هي نتيجة لهذين العاملين, وبالتالي كلما ازداد عدد الأسر المشتركة إلا وزادت العائدات.

المبحث الرابع

تمويــل الدولــة

في كثير من الدول تطورت القنوات العمومية بالاعتماد على الأموال العمومية و بالأساس كما رأينا في الرسوم, لكنه في كثير من الدول هذه الرسوم تبقى غير كافية وأحيانا غير موجودة أو أنها تكون جزءا ضئيلا من الحاجيات المالية لهذه المحطات فالأموال العمومية تتكون من الأغلفة المالية المرتبطة بميزانية الدولة أو من الصناديق الخاصة برامج للدعم وأحيانا من قرارات خاصة مثلا الرفع من الرأسمال أو الدعم من أجل إعادة التأهيل. هذه الأموال تكون ضرورية في بعض الحالات مثل إعادة التجهيزات أو إدخال الطرق الجديدة في ميدان البث أو من أجل سد العجز الذي تعرفه الكثير من هذه القنوات وأحيانا من أجل تحقيق أهداف حددت في عقد البرنامج مع السلطات العمومية مثل خدمات البث الدولي.

هذا النوع من الدعم يجب أن يستند في غالب الأحيان على سند ثانوي حتى تتمكن القنوات من التوفر على أموال منتظمة وبالتالي فهو أحيانا يرتبط بالميزانية السنوية, وبالقرارات التي تؤخذ في هذا المجال حيث أن الخيارات تعتمد على الخيارات السياسية التي تتغير أحيانا من مرحلة لأخرى.

فعلى سبيل المثال التزام الحكومة الاسبانية بتعويض خسائر أمام المنافسة لم يمكن هذه المجموعة من تغطية عجزها الذي ما زال يعرف ارتفاعا مستمرا منذ سنة 1999 و هو يتعدى خمس ملايير أورو.

ونلاحظ أن هذا النوع من التمويل لا يمكن أن يستمر إلا بجزء ثانوي سنوي في الدول الأوربية غير أنه في بعض الدول السائرة في طريق النمو والتي لا تتوفر على عائدات تجارية يبقى الوسيلة الأساسية كما هو الحال في بعض دول أوربا الشرقية كبلغاريا وهنغاريا وسلوفاكيا بالإضافة إلى الدول العربية.

المبحث الخامس

الإحتضــان (الاستشهــار)

الاحتضان هو طريقة ترويجية مغايرة للإشهار فهو يروج للماركات بدل المنتجات ويعرف بأنه كل إسهام لمقاولة أو لشخص معنوي خصوصي أو عمومي لا يزاول نشاط البث الإذاعي والتلفزي أو إنتاج الأعمال السمعية البصرية في تمويل برامج تلفزية من أجل الترويج لاسمه أو ماركته أو لصورته أو أنشطته وانجازاته …فالاحتضان إذن يهدف إلى استعمال الطاقة الاتصالية لحدث من أجل إشراك اسم ماركة في هذا الحدث فهو يدخل ضمن ما نسميه باتصال المقاولات يحاول أن يعطي قيمة إضافية لصورة المؤسسة أو المقاولة غير أن مضمون البرنامج الممول لا يوحي بوضوح إلى طبيعة أنشطة المحتضن فالهدف إذن هو بناء صورة لعلامة المقاولة أو تلميع السمعة وصيانة سمعتها. فالاحتضان كان في بداية الأمر يعرف معارضة من لدن السلطات العمومية وسلطات التقنين لأنه يعرف بعض الأحيان طريقة للتحايل على قوانين المنع الخاصة بالإشهار.

لكن في إطار تحرير القطاع السمعي البصري, وضرورة البحث عن وسائل تمويل جديدة للتلفزيون أصبح الاحتضان يأخذ مكانة مهمة فهو يمثل مثلا حوالي 5.5 بالمئة من العائدات الاشهارية للقنوات الفرنسية ما يعادل المليار و 560مليون, ويعرف وتيرة نمو مهمة تتعدى وتيرة نمو الإشهار

إن الاحتضان في التلفزيون يمكن أن يأخذ شكلين أساسين:

الاحتضان الخاص بالبث وهي المشاركة في التمويل الخاص بالتغطية التلفزية كحدث أو تظاهرة معينة.

الاحتضان الخاص بالإنتاج وهي المشاركة في تمويل إنتاج أو شراء برنامج من طرف متعهد سمعي بصري.

فالاحتضان يمكن أن يأخذ أهمية في بعض الأنواع من البرامج و هذه حالة الأفلام السينماتوغرافية والأفلام التلفزية وبرامج الألعاب والرياضة فان الاحتضان يمكن أن يخص تنظيم التظاهرة بنفسها مثلا تقديم خدمات ضبط الوقت أو لوحات لاصقة للنتائج أو يخص كذلك النقل التلفزي كما أنه في بعض الحالات يكون الموضوع عملا تنسيقيا يدخل في إطار مفهوم واسع لاتصال المقاولات عن طريق الإشهار التلفزي, كما أنه قبل وبعد الحدث أثناء الوقفات الاشهارية المقننة وخلال الحدث في فرنسا مكن الحدث الاحتضان كذلك من تطوير نوع جديد من البرامج و هي البرامج القصيرة و قد تم تطويرها في البداية من طرف الماركات المرتبطة بالتوزيع لكنها الآن أصبحت تستعمل من طرف الكثير بحيث تنوعت القطاعات و أصبحت تشمل العقار والمشروبات الطاقة و قطاعات مرتبطة بالنظافة و العطور…

وهذا النوع من البرامج تطور للأسباب التالية:

من جانب القنوات تجد في هذه الأخيرة فائدة اقتصادية لأنه يوفر لها برامج بدون تكاليف وأحيانا تحتسب في إطار الحصص العامة بالإنتاج، أما بالنسبة للمعلنين فإنه طريقة جديدة للإشهار يمكنهم من التواصل بطريقة مغايرة لإيصال خطاب إشهاري عن طريق استغلال بعض الموضوعات كحماية البيئة والمحافظة على الصحة والتعريف بالفنون

المبحث السادس

مقايضــة البرامــج

هذه الطريقة تمكن المتعهد بالبث من الحصول على برامج تمولها جزئيا أو كليا عن طريق منح مجالات إشهارية للمعلنين، هؤلاء غايتهم الأساسية هي تحقيق أكبر نسبة من المتابعة لذلك يحاولون ربط إعلاناتهم ببعض البرامج التي تستجيب لهذه المعايير وبالتالي فإنهم متأكدون من الشروط المستقبلية للبث فالمعلنون يصبحون هكذا منتجون حقيقيون يسلمون حقوقهم الخاصة بالبرامج إلى القنوات مقابل توظيف خطابات اشهارية فهذه الصيغة ليست بجديدة لأنها تطورت منذ سنة 1980 بالولايات المتحدة الأمريكية على صعيد المسلسلات والألعاب وهذه الصيغة ممكن أن تتم بطريقتين:

وكالة اشهارية تتقرب من اجل زبنائها من منتج أو موزع البرامج وتقتني حقوق البث بالنسبة لمجموعة من الدول أو تمول جزءا من إنتاج مشترك لبرنامج عن طريق توزيع الحقوق بعد ذلك تقوم بتوزيع كاطالوج البرامج التي تتوفر عليه السوق في مقابل مبلغ أو حصة زمنية في التلفزيون أو الراديو تساوي أو تتعدى مبلغ الحقوق، فالاتفاق بين المحطة التي توفر مجالا اشهاريا والوكالة الاشهارية تتم تزكيته فيما بعد من طرف الزبون.

الوكالة التي لا تمتلك البرامج تتصل بالموزع عندما تجد برنامجا بمكن أن بكون ذا مردودية بالنسبة لزبنائها وتطلب من الموزع وضع إطار للاحتضان أو للمقايضة فالمعلن في هذه الحالة يصبح منتجا مشتركا في البرنامج فالاتفاق يخص غالبا رزمة من البرامج يتم التفاوض حولها مابين أصحاب الحقوق والمتعهدين بالبث والوكالة الاشهارية والمعلنون المحليون فالهدف الأساسي هو تحسين إمكانية استهداف شرائح تخص المتابعة وكذلك تحقيق كلفة جيدة للنفقات الاشهارية هذا المكانيزم كان مجهولا نسبيا في أوربا لكن في السنوات الخيرة ظهر وعي بضرورة استغلاله من اجل تسهيل حركية البرامج في بعض الدول التي تعرف صعوبات مالية وبدأت تهتم به الهيئات الأوربية خاصة وأنه وسيلة ممكن أن تعطي بالأساس لدول أوربا الشرقية إمكانية الحصول على برامج جيدة بتكلفة أقل والتالي تحقيق التزاماتها الأوربية فيما يخص الحصص فالمقايضة شائعة الاستعمال في الدول النامية ذات السوق الإشهاري الضيق والتي لا تتوفر على بنيات فعالة من اجل تسويق المجال الاشهاري فجزء مهم من برامج الإذاعة والتلفزة المغربية والقناة الثانية يلجأ لهذه الطريقة وبالخصوص هذه الأخيرة التي تميزت به في السنوات الأخيرة من اجل سد الفراغ الحاصل في شبكة البرمجة نتيجة انتقالها إلى البث الرقمي والبث المتواصل لكن هذه الصيغة لا تخلو من عيوب فبالإضافة إلى خطورة التبعية لمزود واحد وكذلك خطورة تدخل المعلنين في البرمجة فانه يدفع العديد من المحطات إلى تسويق مساحاتها الاشهارية بأثمنة بخسة ويمكن كذلك أن يؤدي إلى مكانيزمات للغش وطرق مشكوك فيها من أجل وضع فاتورات البرامج بأسعار مرتفعة أحيانا بحيث أنه تحاول إخفاء تبادل السلع عن طريق عقود مجبرة وغير قانونية يستفيد منها بالدرجة الأولى بعض الوسطاء

المبحث السابع

التسويــق التلفــزي

طريقة تم استيرادها مؤخرا من USA وتطورت مع تطور المحطات التلفزية ففي أوربا كانت بعض المحطات الايطالية الصغيرة هي السباقة في هذا الميدان فالتسويق التلفزي يكون حاليا جزءا من البرمجة في المحطات الخصوصية ويعرف التسويق التلفزي بأنه “بث العروض المباشرة إلى الجمهور من اجل تزويده بالمقابل بمنتجات ثابتة أو منقولة وخدمات وحقوق والتزامات مرتبطة بذلك”

بث هذه العروض يكون خاصا ببرامج التسويق التلفزي، هذا التسويق تشارك فيه ثلاث مهن مختلفة

الإنتاج السمعي البصري لبرامج التسويق التلفزي والبيع بالمراسلة وهذا يعني تدبير الطلبات وبعث المنتجات وأخيرا البحث عن منتجات واقتناؤها بأحسن الأسعار، بالإضافة إلى طرق تدبيرها فهذا النشاط مؤطر بالقانون فيما يخص أساسا شروط وأوقات البث فبالنسبة للمتعهدين بالبث يمثل فائدة مزدوجة فشركات التسويق التلفزي والتي هي عبارة عن فروع تابعة للمحطات تحصل على مبالغ مهمة عن طريق اقتطاع هامش من مبيعات المنتجات ويمكن بطبيعة الحال أن يتم ذلك عن طريق قيام شركة التسويق التلفزي بدفع للمحطة إتاوة بالنسبة لكل برنامج يتم بثه وهي الطريقة المتبعة من طرف قنوات البث في فرنسا

مثل المحطة التلفزية تحصل على نسبة من المبيعات كما تفعل TF1 وM6

المبحث الثامن

الحقــوق المشتقــة

الحقوق المشتقة تنتج عن طريق تسليم حقوق الاقتباس لجزء أو لكل من العناصر المكونة لبرنامج عن طريق إنتاج أو صنع منتجات فنية تطبيقية ( الأشرطة، الكتب…) في غالب الأحيان فإن شخصيات أفلام الرسوم المتحركة أو برامج الشباب هي التي يتم استغلالها بهذا الشكل لكن يمكن تطبيقه على برامج أخرى فاستغلال الحقوق المشتقة هو قديم نسبيا لكنه تطور مع تطور التلفزيون التجاري كما أصبح بالنسبة للقنوات العمومية مصدرا تكميليا للتمويل.

وختاماً فكما لاحظنا ثمة تكاليف باهظة يجدها أمامه التلفزيون في سعيه للوصول إلى الجمهور، هذه التكاليف تتمحور أساساً في الإستراتيجية التي يتبناها التلفزيون لنفسه وعلى طريقة التمويل التي يعتمد عليها.

إن التكاليف تتمثل أساساً في كلفة البرامج التي يقتنيها أو يصنعها سواء كانت هذه البرامج إخبارية أم ثقافية أم برامج أخرى. مما يدفع إلى البحث عن طرق للتمويل درسناها في البحث وتتعلق بالضريبة على التلفزيون وتمويل الدولة وعائدات الإشهار وبيع البرامج وما إلى ذلك من عائدات أخرى تختلف حسب القناة إذا كانت عمومية أم خاصة، كما تختلف من دولة لأخرى حسب التشريع المعمول به في كل بلد.

غير أن السؤال الذي يبقى هو هل تحقق المؤسسات التلفزية الربح المادي بالنهاية من خلال زيادة في ناتج حساب النفقات مطروحاً من الواردات، أم أنها دائماً في حالة عطالة بتساوي النفقات مع الواردات، أم أن المؤسسات التلفزية كما يقول البعض تعتمد دائماً على ممول أصيل ينفق بهدف آخر غير تحقيق المكسب الربحي بالمفهوم الاقتصادي؟ طبعاً الإجابة عن هذا السؤال كذلك يختلف من نوعية تلفزة لأخرى، فغالباً ما تحصل المؤسسات العمومية على تمويل حكومي يغطي النفقات، في حين ثمة تلفزيونات خاصة بالإشهار هدفها بالأساس الربح المادي إذ لا تحتوي على برامج مكلفة ولا تتعدى نفقاتها تمويل الأجهزة وبعض العاملين وتكاليف البث.

المنشد العالمي حمزة شكور لـالرأي المغربية

الموسيقى الروحية تعطي الهدوء والاستقرار، والإنسان يرقد ويهدئ إلى هذه الموسيقى… الشعب المغربي ذواق جداً للموسيقى الروحية والنوبات المغربية في تطوير.

المنشد العالمي حمزة شكور أو “شيخ المنشدين” كما يسمى، استطاع نشر الموسيقى العربية الصوفية في كل العالم وأصبح له جمهوره الخاص من أمريكا إلى الهند. تحدث في حوار شامل خص به “الرأي المغربية” عن قضايا الفن الصوفي والروحي، وعن المولوية التي أدخلها للإنشاد مقتبساً إياها من إحدى الطرق الصوفية، كما صرح عن تجربة الإنشاد الديني المشترك له مع المسيحيين. وعن تأسيسه فرقة إنشاد مسيحية

من هو حمزة شكور؟

حمزة شكور هو إنسان بسيط جداً ولد في حي متواضع اسمه القابون بدمشق الشام سنة 1944، كان والده مؤذناً في الجامع الكبير بالحي وكان يصطحبه وعمره ست سنوات، ثم تعلم الأذان وبدأ يؤذن في نفس الجامع وعمره عشر سنوات، ومنذ أن كان صغيراً اعتنق هذا الفن الصوفي وأخذه عن والده ووالدته وأستاذه الشيخ سعيد فرحات شيخ المنشدين في سوريا، ثم أسس فرقة من طلاب المدرسة أيام كان طالباً، هذه الفرقة كانت نواة للتقدم والصعود إلى هذا المضمار الفني الصوفي، فدخلت الإذاعة والتلفزيون عام 1960 وسجلت للوحدة عام ثمانية وخمسين ثم انتقلت لوزارة الثقافة عام 1971 ومنذ عام 1973 بدأت أجوب العالم بهذا الفن، وإلى هذا الوقت أعتبر أن ما قمت به هو تأسيس وما زلت لم أقدم شيئاً وأنوي الآن الانطلاق مرة أخرى وأمسح مدن العالم ناشراً هذا التراث وهذه الحضارة العربية الأصيلة والإسلامية النابعة من الجامع الأموي، والآن عندي برامج جديدة خلال زيارتي لكندا وبالمناسبة هي المرة الأولى التي أزور بها هذا البلد، وإنما زرت أوربا والبلاد العربية والولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات والصين والهند والدول الاسكندنافية

ما هو تموقع الموسيقى الروحية داخل الإنسان تجاه كل من الموسيقى الكلاسيكية والصاخبة وغيرها من أنواع الموسيقى؟

الموسيقى الروحية تعطي أولاً الروحانية، تعطي الهدوء والاستقرار والإنسان يرقد ويهدئ إلى هذه الموسيقى ويتذكر الخالق، كما يحب أن يستمع مطولاً لهذه الموسيقى لأنها تعطيه أفكار وروحانية وسمو وصفاء ونقاء بالنفس والروح.

هل هذا يعني أن سماع الموسيقى الصوفية حكر على المتدينين؟

لا الموسيقى الصوفية منتشرة في كل أنحاء العالم “ومافي” إنسان يسمع الموسيقى الصوفية سواء كان متدين أو غير متدين أو علماني إلا ويكن لها ويحبها ويستمتع بها، فالناس يفهمون الموسيقى الروحية بسبع لغات عالمية، هي اللغة العربية الفصحى، ولغة الروح، ولغة الموسيقى التي هي لغة الشعوب، ولغة الحس، ولغة الصمت، ولغة العيون، ولغة التعبير الحركي

هل حمزة شكور منشد للصوفية أم صوفي منشد؟

لا أنا صوفي ومنشد لقد تربيت في الزوايا والتكايا وحلاقات الذكر وتعرفت على عدة طرق صوفية منها الطريقة الرفاعية والطريقة النقشبندية والهاشمية والرشيدية والسعدية وهذه الطرق كلها تلتقي في طريق واحد هو حب الله ورسوله وآل بيته والإيمان الكامل بكل الأنبياء.

إذا هل يمكن اعتبار صوفيتك هي الدافع الأول لسلكك الإنشاد الصوفي؟

نعم نعم لأنه لا يمكن أن يكون منشداً للصوفية إلا صوفي محب لله ورسوله وآل بيته

ما الذي تقوله عن الأزمة التي تعيشها الموسيقى الروحية في مواجهة الموسيقى الصاخبة بالوقت الحالي؟

الموسيقى الروحية تعارض الموسيقى الصاخبة لأن الموسيقى الصاخبة مزعجة للأعصاب وتوجع الرأس ولا يستمتع بها إلا كل مراهق، بينما الموسيقى الصوفية تريح النفس وتطمئنها وتعطيها إيمان وقوة للعبادة وتغذي محبة الناس بعضهم لبعض

هل تعتقد أن ما يشهده الذوق الرائج من إقبال على الموسيقى الصاخبة هو سحابة تمر، أم أن الوسط الموسيقي سيكون خالياً يوما ما من الموسيقى الروحية؟

لا الموسيقى الروحية لن تتوقف إنها مستمرة فهي تدخل إلى كل قلب لا يسمعها مسلم أو مسيحي أو يهودي أو أي كانت عقيدته إلا ويرتاح لها فهي تريح النفس وهذا هو رهان استمراريتها

يتهم البعض حمزة شكور بأنه يمثل الإسلام عبر العالم بينما هو عمليا يمثل فقط الموسيقى الصوفية التي يحرم استعمالها كبار شيوخ الصوفية انطلاقاً من حرمة الموسيقى لديهم؟

الموسيقى إن استعملت للفضيلة لا تحرم لقد حصلت على فتوى رسمية من مفتي سوريا السابق الشيح أحمد كفتارو رحمه الله، بأن الموسيقى إن استعملت في الترغيب لحب الله ومدح رسول الله فهي حلال، وإن استعملت للّهو والإثارة والرذيلة فذلك حرام.

تشتهر فرقة الكندي ورابطة المنشدين التي تترأسها أنت بالرقصة “المولوية” التي أسسها الشيخ جلال الدين الرومي، فما هو هذا النوع من الرقص الذي تسمي مؤديه بـ “فارس العشق الإلهي”؟

نعم الدراويش سميتهم فرسان العشق الإلهي عام 1976 على مسرح أوبرا في باريس، لكن هذا لا نسميه رقص هي دوران المولوية وفتل المولوية، لأن الرقص فيه خلع إنما هذا فيه دوران كل شيء يدور في هذا الكون، الأرض، القمر، المجرات، الكواكب، النجوم، والدورة الدموية في جسم الإنسان، والمولوي أو الدرويش يدور بذكر الله ومدح رسول الله على الإيقاعات الدينية الصوفية المتوازنة والمتصاعدة

ما هو تاريخ ظهور المولوية؟

ظهرت المولوية سنة ثلاث وسبعين تقريبا في فرقتنا الإنشادية لكن مؤسس هذه “الفتلة” هو الشيخ جلال الدين الرومي، وهو الذي اختار لمؤدي الفتلة هذا اللباس الذي يعتبر للدار الآخرة، فاللباس الأبيض يمثل الكفن والقبعة الطويلة تشير لشاهدة القبر، وقد نبعت طريقة المولوية هذه من قونيا في تركيا على يد الشيخ جلال

إذا المولوية هي أداء وتعبير لطريقة صوفية في الذكر وأنتم أدخلتموه إلى الإنشاد؟

نعم لقد أخذنا الفكرة وطورناها بإطار فني وأدخلنا معها الموسيقى والإيقاعات المناسبة من الموشحات والابتهالات

من الناحية التقنية هل هذه الطريقة في الدوران هي ممارسة رياضية أم مسألة روحانية ؟

فتلة المولوية هي رياضة جسدية وروحية وأيضاً تمارين يبدأ بها الأطفال بعمر خمس سنوات، فثمة أشخاص قادرون مبدئياً على الاستمرار في أدائها، حسب طبيعة الجسم، تماماً مثل الطيارين الذين يتم فحص قدرتهم على الدوران دون الشعور بدوار، ثم يتدرب هؤلاء على الفتلة أولاً بأول حتى يصبح في مرحلة متقدمة قادر على الدوران لفترة طويلة

جبت بأناشيدك ثلثي المعمورة ونيتك إكمال الثلث الباقي برسالتك الثقافية كما صرحت لإحدى وسائل الإعلام فما الذي خرجت به بعد هذه الجولة؟

لقد أيقنت بأن العالم كله ينتظر هذا النوع من الموسيقى فالكل يحترمها ويفتقدها، فالموسيقى العربية لها أفضل تراث في العالم وهذا الذي يدفعني لعمل برامج جديدة خلال جولاتي القادمة

 قمتم بعمل فريد عالميا عندما أديتم إنشادا دينيا جنبا إلى جنب مع جوقة الفرح المسيحية برئاسة الأب إلياس زحلاوي، ماذا تقول عن هذا العمل؟

لقد شعرنا براحة نفسية عندما غنينا كعائلة واحدة فهم أصحاب كتاب ونحن أصحاب كتاب لقد التقينا على محبة الله

ومن أين أتت فكرة أداء النشيد الديني المشترك هذا؟

كانت فكرتي ذهبت للأب إلياس زحلاوي عن طريق صديق لي واللافت أن الأب كان متلهفا لمعرفتي وعملنا برامج مشتركة في عيد الميلاد وعيد المولد النبوي والمناسبات الوطنية المختلفة في سوريا، والفكرة أتت من شعوري بأننا يجب أن نبني الوطن بتحاببنا وتكاتفنا ضد ما يتهددنا من أخطار، وقد أسست مؤخرا فرقة أناشيد دينية في سوريا، أعضائها من الروم الأرسذوكس العرب والمسيحيين

بما أنك أنشدت في كنائس عديدة، ترى ما هو برأيك الدور الذي يمكن أن يلعبه الغناء الروحي في تعزيز حوار الأديان خصوصا وأنكم أنشدتم جنباً إلى جنب مع مسيحيين؟

الغناء الصوفي يعزز الحوار بشكل كبير ويوطد العلاقة لأن الموسيقى الروحية يتقبلها أي شخص على اختلاف دينه وأذكر أن الحفلة الأولى التي قدمناها مع جوقة الفرح حضرها خافيير سولانا وقد أعجبته جدا الفكرة.

قمت بزيارات عديدة للمغرب فما هو رأيك بالموسيقى الروحية لهذا البلد؟

أعتبر الشعب المغربي ذواق جداً للموسيقى الروحية وأزور المغرب من قرابة الخمسة عشر عاماً زرت خلالها طنجة والرباط والدار البيضاء وفاس وسلا وكنت منذ أشهر قليلة في مراكش، وقد كنت سعيدا لاستضافتي ببرنامج شذى الألحان على قناة دوزيم المغربية

سؤالي هو عن الموسيقى الروحية في المغرب؟

في المغرب ثمة طريقة في الإنشاد تسمى النوبات وهناك نوعان منها النوبة الصوفية والنوبة الأندلسية وما لاحظته أن المغاربة يطورون هذه النوبات، وعليها إقبال كبير لذلك قلت أن الشعب المغربي ذواق للموسيقى الروحية، وأكبر دليل على ذلك هو المهرجانات العديدة الخاصة بهذه الموسيقى، ونحن على تواصل دائم مع المنشدين هناك، والمهرجانات تكون فرصة دائمة للنقاش بغية تطوير ونشر الموشحات بشكل عام

 

حاوره محمد زيد مستو عام 2007

بين قوسين

المولوية

هي طقس صوفي للذكر ابتكره الشيخ جلال الدين الرومي في مدينة قونيا بتركيا، وأدخلته فرقة الكندي برئاسة حمزة شكور إلى الإنشاد فترة السبعينات

والمولوية أوالدروشة كما يسمونها طقس يعتمد على الدوران حيث يدور المولوي حول نفسه على إيقاعات الإنشاد والموسيقى مرتدياً ثوب أبيض فضفاض يعتبرونه تمثلاً للكفن، وقبعة طويلة تمثل شاهدة القبر، ويعتبر المولويون هذا الطقس نوعا من الرياضة الروحية والجسدية تتحول فيما بعد إلى رياضة روحية وفكرية

ويكمن السر في القدرة على أدائها بالتدريب المبكر الذ يبدئه المتدربون في سن مبكرة بعد فحص يبين أهلية بعد الأجسام على ممارسة هذا الطقس، ويؤدي الدراوشة حركات أثناء الدوران كرفع الأيدي نوعا من التضرع إلى الله، والسبب في الدوران هو اعتقادهم أن كل شيئ يدور في الكون كالقمر والأرض والشمس والكواكب والنجوم والدورة الدموية في جسم الإنسان، والمولوية مستوحاة من هذا المصطلح كونه اعتراف بالخالق. ولقب شكور المولوية أو الدراوييش بفرسان العشق الإلهي.

ومن أشهر العبارات التي تعرف بها ظاهرة المولوية هي كما يقال بالعامية السورية “الدروشة ما في أروشة” أي أنها حركات هادئة دون ضجيج وقد عملت دراسات مختلفة كما يروي حمزة شكور حول ظاهرة المولوية هذه دون أن يشعر مؤديها بالدوران أشهرها دراسة أمريكية .

ريبورتاج 2006

 

طنجة عروس الشمال.. ملتقى الأبحر والثقافات

 

يكاد لا يخلو أحد شوارع طنجة هذه الأيام من لافتة من إحدى مؤسسات الدولة أو الشركات الخاصة تدعم فيها ترشيح المدينة لاحتضان المعرض الدولي لعام 2012.هذا المعرض الذي من المرتقب أن تبلغ الميزانية المرصودة لتنظيمه 5.3 ملايير درهم، و يعول عليه كمتنفس ينفخ الحياة من جديد في المدينة ويوفر الوظائف لآلاف الشباب. ولهذا المعرض اتخذت طنجة شعاراً لها “طرق العالم، ملتقى الثقافات، نحو اندماج عالمي أمثل”في إطار تنافسها على احتضان المعرض مع كل من مدينتي “يووسو” الكورية الجنوبية و”وروكلاو” البولونية، فما الذي حدا بمدينة البوغاز يا ترى لتبني هذا الشعار؟

 

طنجة مدينة تاريخ مليء بالأحداث

 

طنجة يا العالية، عالية بأسوارها..” هكذا كان المطرب المغربي الشعبي الراحل الحسين السلاوي، يتغنى بهذه المدينة التاريخية، المسكونة بالأسطورة، والمفعمة بالدهشة وروح الجمال .

 

يشهد على تاريخ طنجة المواقع و البقايا الأثرية المتواجدة بها ومنطقتها، والمنتمية إلى حضارات ما قبل التاريخ، والتي ربطت اسم طنجة في أساطيرها العريقة باسم ” تينجيس ” زوجة ” آنتي ” ابن “بوسايدون ” إله البحر و ” غايا ” التي ترمز للارض. ثم الفترة الرومانية التي خلالها اصبحت طنجة تتمتع بحق المواطنة الرومانية، بل انه من المحتمل جدا أن روما جعلت من طنجة عاصمة لموريتانيا الطنجية المقاطعة الغربية لروما بشمال إفريقيا. وهذا ما جعلها خليطاً ومنذ القدم لتلاقح حضارات الشمال والجنوب. 

طنجة مدينة ألهمت الأساطير القديمة وسحرت المبدعين عبر التاريخ. وبعض الروايات الشعبية تفسر اسم المدينة بناء على حكاية مفادها أن النبي نوح عليه السلام بعد نجاته من الطوفان تاهت سفينته إلى أن وصلت إلى مشارف البوغاز حيث جاءت حمامة وحطت فوق إحدى أشرعة السفينة، وبمخالبها شيء من الطين فصاح البعض “الطين …جا” أي اليابسة جاءت بمعنى أنها قريبة، ومن ثمة “طنجة”. غير أن البعض يرجع اسم المدينة إلى الأمازيغية والتي يوجد بها لفظ “طنج” و يعني المرجى. 

 
 
 
 
 
 

   

واليونانيون هم الذين حكوا أروع الأساطير عن مدينة البوغاز. فحكاياتهم تفسر نشأة مضيق جبل طارق بالمعركة الطاحنة التي دارت بين العملاقين الخارقين “هرقل” و”أنطي”، حيث من جراء ضربة بالسيف من طرف “هرقل” تمّ شق المضيق. وكان “أنطي” قد أطلق اسم زوجته”طينغة” على المنطقة. وبعد ذلك، أنشأ ابن “زوس” أعمدة على طرفي المضيق ستحمل اسم “هرقل” وتعد حدا للعالم طيلة قرون عديدة. وذكرت طنجة ومنطقتها أيضا كمجال لأعمال “أوليس” بطل رواية “هوميروس” الشهيرة “اوديسيا”. أما مغارة هرقل فإنها لاتزال شاهدا على أسطورة هذا الأخير وتزار إلى الآن من طرف آلاف السياح الذين يتوافدون عليها سنويا، ومن أبرز محطات تاريخ طنجة العربي، دخول موسى بن نصير لها سنة 705 ميلادية، و سنة 711 انطلق طارق بن زياد من احد شواطئها نحو”الجزيرة الخضراء” لفتح الأندلس وقال لقواته بعد أن أحرق قواربها قولته الشهيرة: “البحر من ورائكم والعدو أمامكم وليس لكم والله إلا الصبر”. وخلال هذا القرن (14 م) كانت طنجة تعد من أهم موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب كل من مرسيليا وبرشلونة وجنوة والبندقية.

 
طنجة العصر الذهبي
موقع طنجة القريب من أوروبا والبعيد نسبيا عن العاصمتين التاريخيتين للمغرب، فاس ومراكش، أهلها في أواخر القرن الثامن عشر لاحتضان السفارات والمصالح الأجنبية المرتبطة بها، فكانت بذلك بمثابة عاصمة دبلوماسية للمغرب، مما ساهم في تألق نجم مدينة البوغاز كأحد الأسماء التي تطلق عليها، إذ توافد عليها زوار وسياح من عدة دول، أهمها بريطانيا وفرنسا وأسبانيا والولايات المتحدة والبرتغال وإيطاليا.

وفي الحقبة الاستعمارية التي عاشها المغرب حظيت المدينة بحكم مكانتها وموقعها بوضع خاص، فهي لم تخضع لا للإسبان الذين سيطروا على شمال المغرب ولا للفرنسيين الذين امتد نفوذهم على معظم التراب المغربي، بل تمتعت بنظام “المدينة دولية” بين 1923 و 1956، وهو نظام فريد في التاريخ الدولي مما أهلها لاكتساب حرية اقتصادية تامة وحياد سياسي وعسكري. وخلال هذه الفترة عاشت المدينة “عصرها الذهبي” كما سماه أحد الباحثين في تاريخ المدينة، بحيث كانت محور نشاط سياحي وتجاري وثقافي وسياسي منقطع النظير. فأول الجرائد التي عرفها المغرب صدرت من طنجة، مثل “لا ديبيش ماروكان” (أقدم جريدة بالمغرب) و”صوت المغرب”. كما تطورت فيها محطات إذاعية محلية وأجنبية متعددة: الإذاعة الدولية بالعربية والفرنسية، وراديو طنجة بالإسبانية وصوت أمريكا بالإنجليزية وغيرها. 

 
 
 
 
 
 

   

أما رموز الحركة في المغرب فإن لهم مع طنجة تاريخ جميل، وعبرها كانت الحركة الوطنية المغربية تبلغ مواقفها للرأي العام العالمي وعلى أرضها وقع في سنة 1947 اللقاء التاريخي بين ممثلي حركات التحرر المغاربية، “حزب الاستقلال” المغربي و”جبهة التحرير الوطني” الجزائرية و”الحزب الدستوري” التونسي. ومنها أعلن الراحل محمد الخامس في خطابه التاريخي يوم 9 أبريل/نيسان 1947 لأول مرة عن حق الشعب المغربي في الاستقلال والوحدة.

 

ملتقى الأبحر والثقافات

 

من ميناء مدينة طنجة الواقع نهاية البحر الأبيض المتوسط تفصلك فقط خمس وأربعون دقيقة عن أوربا بإحدى السفن التي تغادر الميناء كل ساعة تقريبا إلى طريفة والجزيرة الخضراء بإسبانيا وجنوة بإيطاليا كما يمكن للمرء أن يشاهد ساحل إسبانيا بالعين المجردة من “سور المعجازين” الشارع المطل على البحر. الأمر الذي دفع العديد من الأوربيين للسكن بالمدينة خصوصا الإسبان الذين كانوا يتوافدون على المدينة وغيرها من مدن المغرب للعمل إلى أواسط السبعينات من القرن المنصرم ولا زال العديد منهم يسكن المدينة إلى هذه الساعة لدرجة أن حياً كاملا سمي باسمهم “حي السبانيول” . وربما كان هو الدافع لتوأمة طنجة مع كل من مع كل من مدينة قادس الإسبانية ومدينة فارو البرتغالية منذ عام 1954

كما هو حال أنطونيو أو عبد العليم كما أطلق على نفسه بعد إسلامه ” أسكن طنجة منذ عدة سنوات فهي مدينة جميلة وقريبة من إسبانيا، لذلك أسكن هنا – يقصد طنجة- وأزور مدينتي إشبيليا كل شهر ومدينة سبتة للتبضع كل أسبوعين” 

هذا الاختلاط ترك أثراً واضحاً على أهل المدينة الذين يتكلم معظمهم اللغة الإسبانية ويأكلون المأكولات الإسبانية ويلعبون “الدومينو” ذات الأصل نفسه. وإلى جانب هذه الخصوصية تتمتع طنجة بميزة عن غيرها كونها تربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي في “رأس سبارطيل ” الواقع غرب المدينة، فعند ضفافها تتكسر أمواج بحرين في عناق أزلي، البحر الأبيض المتوسط خاضن ثقافة الشرق والغرب، والمحيط الأطلسي. ويقال إن من زارها، لا بد أن يعود إليها، ومن عاد إليها لا بد أن يسكن فيها، ويتآلف مع فضاءاتها وأهلها بسرعة، ويصعب عليه فراقها أو الانتقال منها، وهذا ربما ما حدث مع السوريين الذين يشكلون نسبة كبيرة من الجاليات المقيمة في طنجة. وكثير من مبدعي العالم التجئوا إليها من أدباء ورسامين وموسيقيين، وطاب لهم المقام فيها، ويصعب سرد كل الأسماء والوجوه الأدبية والفنية التي مرت من هنا، أو عاشت هنا، فكتبت نصا مسرحيا، أو رسمت لوحة، أو صورت فيلما، أو أبدعت قصة.. يكفي أن يكون من بين هؤلاء أوجين دولاكروا، وماتيس، ومارك توين، وتينسى ويليامز، وبول بولز، وصموئيل بيكيت، وجان جيني، وانطوني كوين، وسواهم. كما أقام بمدينة طنجة الجنرال الإيطالي “غاريبالدي” في منتصف القرن التاسع عشر وحرر بها مذكراته. وقد زارها القيصر الألماني “غيوم الثاني” سنة 1905. 

 
 
 
 
 
 

   

كذلك استقر بها ابن طفيل في القرن الثاني عشر ،أكبر الفلاسفة والعلماء العرب، وصاحب رواية “حي بن يقضان”. وولد بها الرحالة الشهير ابن بطوطة في بداية القرن 14 ومنها انطلق لاكتشاف عدة بقاع من العالم خاصة آسيا وإفريقيا والتي دونها في مؤلفه الذائع الصيت “الرحلة”. التي كتب في مقدمتها مقطعا ذكر فيه “كان خروجي من طنجة مسقط رأسي… معتمداً حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، منفرداً عن رفيق آنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة…” كذلك أعطت طنجة للمغرب مفكرين ومبدعين ذوي شهرة عالمية، مثل المفكر عبد الله كنون والموسيقار محمد بن العربي التمسماني والروائي محمد شكري الذي ذكر مدينته طنجة وروى أحداث عاشها فيها، أما إعلامياً فمدينة طنجة تحتوي على إذاعة “ميدي 1″ الإذاعة الدولية الوحيدة في المغرب وقناة ” ميدي 1 سات التي افتتحت مؤخراً بالمدينة كأول تلفزة خاصة بالبلد.

وتحيي المدينة سنويا ومنذ سنة 2000 ، مهرجان موسيقى الجاز “طنجاز” الذي يشتمل على عروض لمدة أسبوع لفنانين قادمين من مختلف القارات. كما أنها تستضيف مهرجان الفيلم القصير المتوسطي إلى جانب تظاهرات فنية وثقافية متعددة.

 

ومهما يكن من حديث عن المدينة فإن زيارة ميدانية لها والاستمتاع بالنظر لمشهد الشروق من إحدى المقاهي المطلة على الميناء، أو التمتع بمنظر الغروب في رأس سبارطيل قرابة مغارة هرقل تؤكد ما قيل عن هذه المدينة من أوصاف أشهرها أن مدينة طنجة عروس الشمال المغربي

 

ثلاثمائة ألف مغربي يقومون بسياحة خارج المغرب سنوياً

سياحة بالقروض، ومصر وتركيا تتصدران قائمة السياحة المغربية للخارج

تحقيـق كتب عام 2007 لجريدة الرأي المغربية 

ما يعرفه المغرب من نسب فقر مرتفعة وحالة اقتصادية مزرية لفئات كثيرة في المجتمع،   لا يعكس ربما نسب السفريات المحسوبة على السياحة سواء ما يقوم بها المغاربة داخل المملكة أو خارجها، ذلك حسب إحصائية لوزارة السياحة قدرت عدد السفرات التي يقوم بها المغاربة بثمانية ملايين سنوياً بين رحلات تجري داخل المغرب وأخرى خارجه معظمها للسياحة،  مما يجعل الحديث عن سياحة المغاربة واقعاً وليس ترفاً موضوعاتياً بالنظر لجملة من المعطيات المتعلقة بالسياحة، وتأكيد العاملين في هذا القطاع أن سياحة المغاربة إلى الخارج لم يعد حكراً على طبقة الأغنياء مع وجود عدة تسهيلات لذوي الدخل المقبول والجيد قصد السياحة وأن السياحة الداخلية في تنامي مضطرد.

 

قروض للسياحة 

الكثيرين أكدوا أن السياحة للخارج لم تعد حكراً على طبقات معينة، لقد ساهمت معطيات جديدة في تكثيف السياحة إلى الخارج، سمير بحاجين أستاذ التعليم الذي كان قد قضى إحدى عطله مع واحدة من المجموعات السياحية خارج المغرب قال “إن مؤسسات محمد السادس للأعمال الاجتماعية الخاصة بالتعليم عندها شراكات مع بعض وكالات الأسفار مما يتيح لنا السفر بأسعار مناسبة وسهلة الأداء بالنسبة للقروض”

 

من جهتها تقدم البنوك والشركات الخاصة بالقروض عروضاً مغرية في الصيف تمكن متوسطي الدخل من الحصول على قروض بأسعار مناسبة أداءاً وفائدةً، أكد هذا الكلام مدير فرع إحدى البنوك في الرباط قائلاً “لدى البنوك حالياً قروض تصل قيمة أدناها لخمسة آلاف درهم وهو مبلغ مناسب فعلاً لأغراض السياحة” مؤكداً سهولة الحصول على هذا القرض بعد أن كنا سألناه فيما إذا كانت آلية سحب القروض تشجع الراغبين بالسفر على التقدم للحصول عليها “بإمكانك أن تحصل على القرض بيوم واحد فقط أحضر الوثائق المطلوبة وخذ القرض بنفس اليوم” وما هي الوثائق المطلوبة؟ “فقط أوراق تثبت هويتك وتوفرك على رصيد  ببنكنا وأوراق أخرى سهلة التوفر”

 

نفس الكلام أكدته السيدة حنان الشافعي مديرة إحدى وكالات الأسفار التي تنظم رحلات دورية لبلدان عدة على  سؤال “الرأي” حول  ما إذا كانت تلاحظ أن التسجيل  بالرحلات السياحية مقتصر على طبقة معينة ” نسبة جيدة من رجال التعليم يغتنمون فرصة العطلة في الصيف وموظفون كذلك، وإن كنت تقصد أنه حكر على طبقة الأغنياء فالمسألة لم تعد مطروحة مع وجود القروض نحن مثلاً ثمة اتفاقية بيننا وبين شركة بنكية لإقراض المغاربة للسياحة”.   وبنفس السياق حملت إحدى الملصقات الإشهارية لشركة بنكية عبارة  (سلف السفر يمنحكم فرصة التمتع بعطلكم بدون أداء أي فوائد) وهو خاص بالمتقاعدين الراغبين بالسياحة كما يشير الإشهار. وعلى الرغم من عدم تمكننا من الحصول على أرقام ثابتة عن الذين يقضون عطلهم خارج المغرب وداخله عبر القروض إلا أن وكالات عدة أكدوا حسب معرفتهم الشخصية لكثير من زبنائهم أنه أصبح بالفعل للقروض دور مهم في توفير الماديات المناسبة لشراء تذاكر الطيران وتكاليف الرحلات السياحية.  

 

في أي بلدان يقضي المغاربة عطلهم؟

يبدو أن بلدان محددة هي التي يتوجه لها الراغبون بقضاء عطلة خارج المغرب كما تشير جداول الرحلات الصيفية لوكالات الأسفار، معظمهم أكدوا أن الدول الأكثر استقبالاً للسياح المغاربة هي مصر كما صرحت “للرأي” إحدى الموظفات بوكالة أسفار “ننظم رحلة إلى مصر أسبوعياً فيها أكثر من أربعين شخص” ورقم قريب من هذا إلى تركيا، فمصر وتركيا تحتلان المرتبة الأولى من حيث عدد السياح المغاربة الوافدين إليها، يليها دول آسيا مثل تايلاند والصين وإندونيسيا وماليزيا وأكثر دولتين آسيويتين هما ماليزيا واندونيسيا، التي بدأ التوجه لها بعد دول أوربا لصعوبة الحصول على تأشيرة الدخول إليها (الفيزا)، أما الذين يحصلون على تأشيرة الدخول فإن الدول الأكثر جذباً لهم هي إسبانيا بالدرجة الأولى تليها فرنسا، وقبل الحرب على لبنان كانت تنظم رحلات منتظمة لدول المشرق العربي، لكن الحرب على لبنان قد قلصت في السنتين الأخيرتين عدد الرحلات التي كانت تتوجه لكل من لبنان والأردن وسوريا.

يمكن أن يدخل كذلك ضمن مفهوم السياحة للخارج الرحلات التي تتوجه إلى العمرة حيث تكثر الرحلات في رمضان وعيد المولد النبوي

 

والملاحظ أن الدول التي يتوجه إليها الراغبون في السياحة -عدا أوربا- المعيشة فيها رخيصة، وهذا هو ربما ما يشجع على التوجه لتلك البلدان فمصر كما هو معروف من أرخص الدول العربية وحتى تركيا وإندونيسيا وماليزيا أسعارها مقبولة مقارنة مع غيرها من البلدان، لكن في الوقت نفسه يتوجه عدد كبير منهم  لتلك الدول بسبب العروض التي تقدمها وكالات الأسفار مما يطرح تسأول عما إذا كانت وكالات الأسفار تتحكم بذوق السياحة الخارجية، أم أن رغبة السياح أنفسهم بالتوجه لهذه البلدان هو الذي يفرض على وكالات الأسفار وضع برامجها على هذا الأساس.

 

سياحة داخلية كبيرة

 الغريب أن كثير من الذين استطلعت “الرأي” آراءهم قالوا إنهم يفضلون السياحة الخارجية والسبب حسب قولهم إن السياحة إلى الخارج أقل تكلفة من قضاء العطلة في إحدى المدن المغربية.

 

” تصور أنني أستطيع أن أكتري منزل في توري مولينوس بإحدى أشهر المناطق السياحية بجنوب إسبانيا بثمن قد يصل في الليلة إلى 50 أورو (قرابة الخمسمائة  وخمسين درهم) بينما في المدن السياحية المغربية فقد يصل إلى 1000 درهم في الليلة بمدن مثل أغادير وطنجة ومراكش” كما قال أحد الذين قضوا بعض عطلهم بالمغرب وبعضه خارجها.  وعند عرضنا لهذا التصريح على السيد أزهر مدير إحدى وكالات الأسفار قال ” بالفعل لأن سعر تذكرة الطائرة العادية من الرباط إلى أغادير هي 2560 درهم بالأوقات العادية بينما تذكرة الرباط- باريس هي 2940 درهم وفي بعض الأوقات قد يصل سعر التذكرة إلى باريس 50 أورو فقط مؤكدا أن الإستراتيجية السياحية التي تتبعها تلك البلدان وعدد الفنادق الكبير هو الذي يساهم في رخصها مقارنة مع المغرب.

 

 وربما يكون أحد تصريحات السيد عباس عزوزي المدير التنفيذي للمكتب الوطني للسياحة الذي نشر بأحد المواقع الإلكترونية الإخبارية، حول نية المكتب تطوير منتجات لجميع السياح الداخليين لكي يتمكنوا من تكاليفها، هو بناءا على هذه المعطيات التي باتت تدركها وزارة السياحة وفق استطلاع قامت به سنة 2006 وشمل 6000 شخص أظهر أن 73% من السياح الداخليين يفضلون الإقامة عند أقربائهم لدى سفرهم لغرض السياحة الداخلية بسبب غلاء أثمنة فنادق الإيواء.

 

لكن رغم كل هذا فإن السياحة الداخلية كثيرة جداً مقارنة مع السياحة الخارجية، فحسب دراسة أخرى لوزارة السياحة بينت أن قرابة السبعة ملايين رحلة داخلية تجري في العام قصد السياحة خصوصاً إذا ما دخلت الزيارات الدينية والاستشفائية والمواسم ضمن هذا النوع، في مقابل 300.000 ألف سائح للخارج سنوياً 

 

وفي عام 2006 نظمت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي عملية كنوز بلادي التي “رامت تشجيع المغاربة على الاستفادة من المؤهلات السياحية لبلدهم” كما ذكر بلاغ للوزارة

وبحسب نفس البلاغ فإن العملية” تعتمد آلية منح تعرفة فريدة في العديد من الفنادق ودور الضيافة والقرى السياحية تتجلى في 500 درهم مع احتساب الرسوم بالنسبة للفنادق من فئة 3 نجوم، و500 درهم مع احتساب الرسوم بالنسبة للفنادق من فئة 4 نجوم والقرى السياحية، و800 درهم مع احتساب الرسوم بالنسبة للفنادق من فئة 5 نجوم”. وكل هذا الهدف منه تشجيع السائح المغربي على قضاء عطلته داخل المغرب.

 

 هذه الإستراتيجية على ما يبدو استمرت بها وزارة السياحة في العام الجاري ولكن بطريقة مختلفة أطلقت عليها مشروع بلادي. وهو مشروع يهدف لإنشاء مراكز إيواء بالمدن المغربية السياحية الرئيسية، تلاءم أسعارها دخل الموظف المغربي  كما صرح “للرأي” علال بوغورن من مديرية التهيئة والاستثمار والمكلف بهذا المشروع في وزارة السياحة. مؤكداً أن هذا المشروع سيكون قيد الإنجاز مع حلول عام 2010.

 

فهذين المشروعين يعكسان إذاً إدراك وزارة السياحة أن مسألة السياحة الداخلية هي سوق مهم، وأن الرقم المرتفع لهذه السياحة لا يعكسه تدني تكلفتها، وإنما أسباب أخرى تعود للعادات والرغبة الملحة في اكتشاف المدن الأخرى، مما حتم على وزارة السياحة تدارك مسألة ارتفاع تكلفة السياحة الداخلية بإعلانه عن انطلاقة مشروع بلادي. 

                   

                     

 

 

 

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.